{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}: في سبب النزول.
عن ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على حفصةَ في يوم نوبتها، فخرجت هي إلى بعض شأنها، فأرسل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ماريةَ (٥)، جاريتَه أمَّ إبراهيم، وأدخلها بيتَ حفصةَ، وواقعها، فلمّا رجعت حفصةُ علمت بذلك، فغضبت وبكت، وقالت (٦): أما لي حُرمةٌ عندكَ وحقٌّ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اسكتي فهي حرامٌ عليَّ، أبتغي بذلك رضاكِ))، وحلف أنْ لا يقربها، وبشّرها (٧) أن الخليفةَ من بعده أبوها، ... وأبو عائشةَ (٨)، وقال لها:((لا تُخبري أحداً بما أسررتُ إليكِ، من أمرِ الجارية، وأمرِ الخليفة بعدي))، فلمّا خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرت عائشةَ بذلكَ، وقالت: قد أراحنا اللهُ ... من ماريةَ، فإن رسولَ الله
(١) وبه سُمِّيت في المصاحف وفي كتب السُّنة والتفاسير وهو أشهر أسمائها، وتسمى سورة " المُتحرم "، وسورة " اللِّمَ تُحرِّم "، وتسمَّى سورة " النَّبي "، وسَمَّاها ابن الزبير: سورة " النِّساء ". [انظر: بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٧١)، الإتقان (١/ ٥٦)، فتح القدير (٥/ ٣٤٨)، التحرير والتنوير (٢٨/ ٣٤٣)]. (٢) " اثنتا عشرة " ساقطة من (ب). (٣) بلا خلاف عندَّ أهل العدِّ. [انظر: البيان؛ للداني (ص: ٢٥٠)، بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٧١)]. (٤) بإجماع المفسرين كما حكاه غير واحدٍ [انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٨)، المحرر الوجيز (٥/ ٣٢٩)، زاد المسير (٨/ ٧٨)]. (٥) مارية بنت شمعون القبطية، أم ابراهيم ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعث بها المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع من الهجرة مع حاطب بن أبي بلتعة فدعاها إلى الإسلام فأسلمت، وكان - صلى الله عليه وسلم - يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، فحملت منه ووضعت في ذي الحجة سنة ثمان، ماتت في خلافة عمر - رضي الله عنه - في المحرم سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهَا: الاستيعاب (٤/ ٣٩٦)، الإصابة (٤/ ٣٩١)]. (٦) في (أ) " فقالت ". (٧) في (أ) " ويُسِرُّها ". (٨) زيادة ذكر الخلافة ضعيفة، ولا يصح شيء منها، وأورد ابن كثير هذه الرواية عن الطبراني وقال: " إسناده فيه نظر " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤١٦)، وكذا الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٦)] وقد أورد السيوطي في الدر المنثور (١٤/ ٥٧٥) جملة منها.