{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)}: محمد والقرآن، أي: لم يختلفوا في مبعثه وكونه نبيّاً إلاّ بعد ظهوره بغياً وحسداً.
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ}: ليوحدوه.
{مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}: من غير شركٍ وشكٍ ونفاقٍ.
{حُنَفَاءَ}: على دين إبراهيم مائلاً عن الأديان كلها حاجّين مُخْتَتِنِين. وقد سبق.
{وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)}: أي: الملّة القيّمة والشريعة القيّمة.
ومن جعله وصفاً للدين , ثم أضاف إلى الوصف واعتذر بأن التاء للمبالغة كالعلَّامة.
فقوله بعيد وعذره أبعد.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} أي: في يوم القيامة، وقيل: في حكم الله.
وقيل: أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ الماضي؛ لأن قولك: إن زيداً في الدار يوجب أن يكون فيها حالة للإخبار (١).
{أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)} أي: شرارهم.
و {الْبَرِيَّةِ}: الخلق , مشتقة من برأَ الله الخلق (٢).
الفَرَّاء: " هو من البري، وهو من التراب. وقال: العرب تقول (٣): بفيه البرى وحمى الخيبري وشرُّ ما يُرى " (٤) (٥).
(١) في (أ) " الإخبار ".(٢) " الخلق " ساقطة من (ب).(٣) في (أ) " يقول ".(٤) قال الميداني: " البرى، التُّراب، ومنه المثل ... : بفيه البري، وعليه الدَّبَرى، وحمى خيبري، وشر ما يُرى فإنه خيسري، الدبرى: الهزيمة، والخيسري الخسار، وأراد أنه ذو خيسرى، أي: ذو خسار وهلاك، والغرض من قولهم: بفيه البرى، الخيبة .. " [مجمع الأمثال (١/ ١٢٤)].(٥) انظر: معاني القرآن (٣/ ٢٨٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute