وقيل: الضمير في {كَانَ}: للمسافة، أي: كانت المسافةُ بينهما قاب قوسين، فيكون نصباً على الظرف، أو بـ {كَانَ}(١).
واختلفوا في {قَابَ}:
قال المبرد:" القاب، والقِيد، والقَدُّ، أو القدر (٢): واحدٌ، والقوسان هما قوسان ... عربيتان، وكانوا يذرعون الأشياءَ ويُقدرونَ بقُسِيِّهم "(٣).
وقال مجاهد:" كان منه حيث الوترُ من كبد القوس "(٤).
وقيل: من مِقبضِها إلى طرفها (٥).
وذهب قومٌ من المفسرين إلى أن القوسين الذراعان، ويحتمل على هذا التأويل أنْ يجعل ... {قَدَمَ قَوْسَيْنِ}: عبارة عن المعانقة؛ لأنَّ المعانقةَ تقعُ [بين](٦) الذراعين.
والمعنى: دنا جبريل من محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - متعانقاً، ويكون قولُه: أَوْ {أَدْنَى}: عبارةً عن مجاوزة إحدى اليدين الأخرى (٧).
وذُكر أيضاً أن القوسين عبارةٌ عن الشِّبرين.
وقوله: أَوْ {أَدْنَى (٩)}: قيل: بل أدنى.
وقيل: وأدنى، وهو عند النحاة للإبهام على المخاطَبين، أي: لو رأى واحدٌ منكم ذلك لقال: {قَدَمَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}، وأفاد {أَوْ} تحقيقَ الخبر عن القُرب (٨).
(١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٥٣). (٢) في (أ) " والقُداد، والقَدَد! ". (٣) لم أقف عليه في الكامل ولا المقتضب؛ للمبرد. (٤) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٤٥)، النُّكت والعيون (٥/ ٣٩٣). (٥) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٣٩٣). (٦) جاء في المخطوطتين (بعين)، والظاهر ما أُثبت. (٧) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٤٥) النُّكت والعيون (٥/ ٣٩٣)، زاد المسير (٧/ ٢٧٦). (٨) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٥٧)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ١٨٠).