{وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)}: بيَّن لهم ما يتَّقون، وقيل: آتاهم جزاءَ تقواهم، وقيل: العملَ بالناسخِ دونَ المنسوخِ (٢).
{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ}: أي: إتيانُها، فهو بدلٌ من الساعةِ.
{بَغْتَةً}: فجأةً.
{فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}: آياتُها وأعلامُها من انشقاقِ القمرِ وغيرِه.
وقيل: هو النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه قال:((بُعثتُ والساعةَ كهاتين)) (٣)، وأشارَ بالسبابة والوُسطى، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخرُ الأنبياءِ وأُمتُه خيرُ الأمم (٤).
{فَأَنَّى لَهُمْ}: من أين وكيف لهم؟.
{إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨)}: أي: لا ينفعُهم إيمانُهم وتذكُّرُهم حينئذٍ. وتقديرُ الآية: أنى لهم الذكرى، كقوله:{وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}، [الفجر:(٢٣)].
(١) وكل ذلك زادهم هدى ويقيناً [انظر: جامع البيان (٢٦/ ٥١)] (٢) انظر: جامع البيان (٢٦/ ٥١)، النكت والعيون (٥/ ٢٩٨). (٣) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بعث أنا والساعة كهاتين))، برقم (٦٥٠٤)، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب قرب الساعة، برقم (٧٣٣٠)، كلاهما عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - بلفظ: ... ((بعث أنا والساعة كهاتين)). (٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٣٨)، جامع البيان (٢٦/ ٥١)، النكت والعيون (٥/ ٢٩٩). (٥) في (ب) " فالذكرى "، وقد عبر المؤلف - رحمه الله - عدةَ مراتٍ بلفظ الذكرى كما في آية سورة الفجر، ومقصوده لفظ {ذِكْرَاهُمْ} الوارد في هذه الآية، وإنما عبَّر به؛ لأنه الأصل قبل إضافة الضمير إليه. (٦) في (ب) " ويعود ".