وقيل: كان رجلاً من الروم وله أموال كثيرة من كل جنس من صنوف الأموال، وكان له أولاد رجال ونساء، وكان بَراً، تقياً، رحيماً بالمساكين، فحسده إبليس فسأل الله أن يسلطه على ماله ليجربه فأجابه إلى ذلك فأهلك ما كان له من الأموال عن آخرها. فبلغ الخبر أيوب فقال: هو الذي أعطى وهو الذي أخذ. ثم سأل الله أن يسلطه على أولاده، وكان له سبعة بنين وثلاث بنات.
وقيل: سبعة وسبع (١)، فأجابه إلى ذلك فأهلكهم إبليس أسوأ إهلاك (٢)، فبلغه ذلك فقال (٣): هو الذي أعطى وهو الذي أخذ.
وذكر وهب: أن إبليس جاءه على صورة معلم أولاده فجعل يصف ما حل بأولاده فلم يتمالك حتى رفع قبضة من التراب فجعل على رأسه ثم ندم من ساعته وتاب فغفر له، ثم إن إبليس سأل الله أن يسلطه على بدنه فقال الله تعالى: لك ذلك إلا قلبه فإنه محل المعرفة والفكر، ولسانه فإنه محل التسبيح والذكر. فأتاه إبليس وهو في صلاته فنفخ في منخره فظهر في جميع بدنه قروح يسيل منها الصديد ووقع فيها الدود فتفرق عنه الناس وهجروه ورموه على كناسة لبني إسرائيل ولا يقربه أحد إلا امرأته وأتى على ذلك سنون (٤).
قيل: ثمان عشرة سنة (٥).
وقيل: سبع سنين (٦)،
(١) حكاه السمرقندي في بحر العلوم (٢/ ٣٧٥). (٢) في ب: " أسوأ هلاك ". (٣) في أ: " فبلغه فقال ". (٤) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٣٣٧). (٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٠/ ١٠٩) عن ابن شهاب عن أنس، رضي الله عنه مرفوعاً. قال ابن كثير في تفسيره (٣/ ١٩٨) "رفع هذا الحديث غريب جداً". (٦) قاله الحسن.