فسأل موسى السبيل (١) إلى لقيه فجعل الله له (٢) الحوت آية فقيل: له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فانطلق هو وفتاه حتى أتيا الصخرة التي عند مجمع البحرين وهو قوله
{حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠)} (٣). تقديره: حتى يكون إما لقاء الخضر بجمع البحرين، وإما السير حتى أصل إليه وإن كان حُقُباً.
والحُقُبُ في قول ابن عباس، رضي الله عنهما: الدهر (٤).
مجاهد: سبعون سنة (٥).
وقيل: ثمانون سنة (٦).
وقيل: سنة بلغة قيس (٧).
قتادة: هو زمان غير محدود (٨).
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} أي: بلغ مجمع البحرين.
و{بَيْنِهِمَا} يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون ظرفاً فأضيف إليه على الاتساع ومثله {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}[المائدة: ١٠٦].
والثاني: أن يكون بمعني الوصل، أي: مجمع وصلهما.
(١) " السبيل " ساقط ج. (٢) "له" ساقط من أ. (٣) أخرجه البخاري (ك: التفسير، ح: ٤٧٢٧) مطولاً (٤) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٣١١). (٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٣١٠). (٦) وهو مروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، كما في جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٣١٠)، وإليه ذهب الزجاج في معاني القرآن (٣/ ٢٤٤). (٧) قاله الكلبي. انظر: النكت والعيون (٣/ ٣٢٢). (٨) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٣١١)، وهو اختيار النحاس، قال: "الذي يعرفه أهل اللغة أن الحقب والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدد، كما أن قوماً ورهطاً مبهم غير محدد".