للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠] المستعلي (١)، أبو القاسم، أحمد

وهو قد كان مستعليًا ببذل نشبه لا بأصل نَسَبِهِ، قيل إنه دعي في أولئك الادعياء، ومدخول النسب في أولئك الأشقياء، قيل في امه قولًا، وإن كان لا يصرح بمثله، ولا يلوح به إلا يتحرز من قبح فعله، وكان الحجر عليه مضروبًا وليس بيتيم ولا سفيه، ومضرورًا وله من الملك محق ما يكفيه، لكنه لِغَلَبة الوزراء وعزل بصيرته في دفع الضراء، وولد في العشرين من المحرم سنة سبع وستين سنة، كأنما كانت بأنواع الضوائق مئتين.

ثم ابنه:

[١١] الأمر بأحكام الله (٢)، أبو علي المنصور

ولي وهو ابن خمس، وبويع وما أنزل أبوه الرمس، وقام بدولته الأفضل (٣) بن أمير الجيوش وزير أبيه، وكان هو وزيره والذي يربيه، وكان أبًا برًا إلا أنه أبي أن يفك عنه حجرًا، ولم يَزَلْ يربيه على الشهامة، ويرتبه ترتيب الإمامة، إلى أن اشتد ساعده، فرماه وأصابه من حيث لا يرى، فأصماه. وكان الأمر أسمر شديد السمرة، شهمًا لا تُخمد له جمرة، علي الهمة، بلي العزمة، لا يبعد عليه منال، مهما رام نال، وكان الأفضل مدة وزارته له قد عامل الرعية بإحسان، وأبرز أيامه فيما يروق من


(١) المستعلي أحمد بن المستنصر بالله، التاسع من ملوك الدولة العبيدية، والسادس من ملوك مصر منهم والمتوفى سنة ٤٩٥ هـ عن ٢٨ سنة وأشهر، انظر: نهاية الأرب ٢٨/ ٢٤٣ - ٢٧٤ واتعاظ الحنفا ٣/ ١١ والمنتقى من أخبار مصر ص ٥٩ والنجوم الزاهرة لابن سعيد ص ٨٢ وابن الوردي ٢/ ١٣ وكامل ابن الأثير ٨/ ٢٠٥ والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٥/ ١٥٣ والعبر ٣/ ٣٤١.
(٢) انظر أخبار الأمر بأحكام الله في: أخبار الدول المنقطعة ص ٨٧ ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٧٤، والنجوم الزاهرة لابن سعيد ص ٨٣ وابن تغري بردي ٥/ ١٧٠ وكامل ابن الأثير ٨/ ٣٣١ وتاريخ أبي الفدا ٢/ ٢٢٥ وابن الوردي ٢/ ١٣ وخطط المقريزي ١/ ٣٥.
(٣) الأفضل شاهنشاه أحمد بن بدر الجمالي، أبو القاسم الملك الأفضل أرمني من الدهاة، ولد بعكا، خلف أباه في أمارة الجيوش المصرية، استوزره المستنصر جد الأمر، فلما مات أجلس ابنه المستعلي في حكم الدولة الفاطمية، ثم ابنه الآمر، فلما اشتد ساعد الأمر دس إليه من قتله، وقيل - كما قدمنا - قتله النزاريون سنة ٥١٥ هـ.
انظر: ابن سعيد ص ٨٣ ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٧٩ وكامل ابن الأثير ٨/ ٣٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>