سرجه ولجامه، فتتبع الأثر، فإذا أثر الحمار في الأرض وأثر راجل خلفه وراجل قدامه، فما برحوا في طلب الأثر إلى أن انتهوا إلى البركة التي في شرقي حلوان فنزلهاراجل من الرجالة، فوجد فيها ثيابه وهي سبع جُبَب وُجدت مزرّرة لم تحلّ، وفيها أثر السكاكين، فأخذها ماضي وجاء بها إلى القصر، فلم يشك في قتله. قلت: وقد قيل إن أخته لما خافت على ذهاب الملك واختلال الأحوال به رتبت له رجالًا تقتله، ثم رتبت رجالا لتقتل قتلته، ثم رتبت لتقتل قتلته، هكذا سبعة أدوار لتخفي قتله فخفي، وكانت (١) امرأة حصيفة وافرة العقل، رأت الهلاك في الأعضاء فقطت عضوًا لحظ سائر الأعضاء.
ثم ابنه:
[٨] الظاهر (٢) باعزاز دين الله، أبو الحسن (٣) علي
وكان صغيرًا قدَّمته عمته، ورأت أن يحفظ لأبيه نعمته، فبدأت به قبل كبار بيته، ورعت للحي حقّ مَيْتِهِ، ثم كان له الاسم ولها التصرف الوافر القسم، وكانت ذات رأي سؤوس (٤)، وحفظ لما تدبر وتسوس، فقامت قيام أزدشير، ونهضت نهوض خاقان صاحب السرير، وأفكرت فكر بلقيس، وَفَعَلَتْ ما يعجز عنه إبليس، حتى مَشَتْ الأمور، ومرّت (٥) أخلاف الدهور، ثم كان الظاهر من ذوي السياسات المحمودة والرياسات المشهودة، والمنافسات على الهمم التي أفنت ماله وابقت جوده.
قال مؤلف الكنوز: وكان حسن السيرة، كريم النفس إلا أنه يخلى بلدانه، ولي
(١) في الأصل: وكان. (٢) الظاهر علي بن منصور بن نزار بن معد، ملك بعد أبيه وكانت له مصر والشام وإفريقية فطمع فيه من طمع في أطراف بلاده، فملك صالح من مرداس حلب، وتغلب حسان بن مفرج على غالب بلاد الشام. انظر: النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ص ٧٦ ووفيات الأعيان ٣/ ٤٠٧ والعبر ٣/ ٦٢ وتاريخ ابن الوردي ١/ ٣٤٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٣٩ و تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٢٩ وكامل ابن الأثير ٧/ ٣٠٤ واتعاظ الحنفا ٢/ ١٢٤ وخطط المقريزي ١/ ٢٩ والوافي بالوفيات ٢٢/ ٢٣٧ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٤٧ وشذرات الذهب ٣/ ٢٣١ ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٠٢. (٣) في النجوم الزاهرة ونهاية الأرب: أبو هاشم وقيل أبو الحسن، وفي الوافي: أبو هاشم. (٤) سؤوس: حسن السياسة. (٥) مرت: درت، والأخلاف جمع خلف ضرع الناقة.