بالسكاكين، ولا عليها دم ولا آثار لوث يبين، فقال الناس مات وقال أهل شيعته غاب، وهو آيب.
قلت: وإلى يومنا هذا وأظنّ إلى يوم النشور، ثم من يقول بغيبة الحاكم، وإنه لابد أن يرجع ويكون له ظهور، وفيما بين البقاع وبيروت أُمَمٌ تدين بهذا الدين، وتعتقد ألوهية ذاك اللعين.
وكان الحاكم كريمًا سفاكًا لا يمنع مورده عن الظماء ولا مهنده عن الدماء لكنه في جميع أموره تارات، ومره في اختلاف الأحوال ينفذ فيها العبادات، وولد بمصر في ليلة الخميس الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلثمائة، وولي بعهد من أبيه، وبويع يوم الخميس سلخ رمضان سنة ستة (١) وثمانين وثلثمائة، وله أحد عشر سنة، وكانت خلافته إلى أن فقد خمسًا وعشرين سنة، قال صاحب بلغة الظرفاء: وسبب عدمه إنه خرج في ليلة الاثنين السابع والعشرين من شوال بعد أن طاف ليلته كلها على رسمه وأصبح عند قبر الفقاعي (٢)، ثم توجه إلى شرقي حلوان ومعه ركابيان، فأعاد أحدهما مع تسعة من العرب السويديين وأمر لهم بجائزة، ثم أعاد الركابي الآخر، ولما عاد ذكر أنه خلفه عند القبر والقصبة (٣)، وبقي الناس على رسمهم يخرجون يلتمسون رجوعه بدواب الموكب كل يوم خميس إلى سلخ الشهر المذكور ثم خرج يوم الأحد ثاني ذي العقدة مظفر صاحب المظلة وحظى (٤) الصقلبي، ونسيم متولي الستر (٥) وابن سبكتكين (٦) التركي صاحب الرمح، وماضي القرشي مع جماعة كلهم من خواص دولته، فبلغوا دير القصير (٧) والموضع المعروف بنسيوان (٨)، ثم أمعنوا في الدخول في الجبل، فبينما هم كذلك إذ أبصروا بالحمار الذي كان راكبه على قرنة (٩) الجبل، وقد ضُربت يداه بالسيف فأثر فيهما، وعليه
(١) كنزا في الأصل، والصواب: ست. (٢) في النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة: القضاعي وهو خطأ من ابن سعيد. (٣) كذلك في ابن تغري ٤/ ١٩٠ وفي ابن الأثير ٧/ ٣٠٤ وأبي الفدا ٢/ ١٥٨ وابن الوردي ١/ ٣٣٢: العين والمقصبة. (٤) كذا في الأصل وفي ابن خلكان وابن الأثير: خطلبا. (٥) في الأصل: السير. (٦) كذا ورد في الأصل، وهو نشتكين في المصادر المذكورة. (٧) دير القصير، كان في أعلا المقطم، يطل على الصحراء والنيل. (٨) كذا في الأصل، ولم اتبين لها وجهًا، ولم يذكرها ابن سعيد الذي ذكر نص عبارة المؤلف هنا، قال: فبلغوا دير القصير ثم أمعنوا في الدخول في الجبل. (٩) كذا في الأصل، وفي ابن سعيد: قنة الجبل.