للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا استقبل الأبصار وهي طَوامِحٌ … ثناها فلم تستكمل اللحظ خُشْعا

ولد بالمهدية سنة اثنتين وثلثمائة، وولي وله اثنتان وثلاثون سنة، وتوفي يوم الجمعة سلخ شوال سنة إحدى وأربعين وثلثمائة، وله من العمر تسع وثلاثون سنة، وكانت ولايته سبعة أعوام.

ثم كانت خلفاؤهم بمصر، وأولهم:

[٥] المعز لدين الله (أبو) تميم (١) معد بن أبي الطاهر، إسماعيل المنصور

وهو الذي ظفر بحضرة مصر، ومَلَكَها، وحصل له حظوة مُلْكَها وأدركها، ووصلت إليه جيوشُه، وحصلت على معاقد شرفاتها عروشه، وقدم أمامه القائد جوهر (٢) فأختط له القاهرة وبنى له بها القصرين (٣)، وإلى الآن بعض آثارهما الظاهرة، وقسم بناء المدينة على مَنْ كان في جملة المعز من القبائل، واتخذ الكافوري (٤) بستانًا ترقد به الجداول وترف الخمائل، وشرع أبواب المدينة ولم يكمل لها سورًا يدور بنطاقها ولا أقام لها جدرًا يستند إليه ظهور أسواقها، ثم مُدّنت بعد ذلك التخطيط، وأدير بها سور اللبن المحيط، وذلك لما أناخت القرامطة (٥) بساحتها


(١) انظر ترجمته وأخباره في: النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ص ٣٨ وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٥٩ والمنتظم ٧/ ٨٢ و ابن خلكان ٢/ ١٠١ وابن خلدون ٤/ ٤٦ وكامل ابن الأثير ٧/ ٦٥ ونهاية الأرب ٢٨/ ١١٩ وخطط المقريزي ١/ ٢٥.
(٢) جوهر الكاتب أبو الحسن، قائد أصله من الروم، مولى المعز أبي تميم، قائد شجاع من ذوي الرأي، حسن السيرة، افتتح مصر ونزل موضع القاهرة وبنى الجامع الأزهر وتوفي سنة ٣٦١ هـ.
انظر: الوافي بالوفيات ١١/ ٢٢٤ ووفيات الأعيان ١/ ٣٧٥ والعبر ٣/ ١٦ والشذرات ٢/ ٩٨ والنجوم الزاهرة ٤٠/ ٥٤.
(٣) هما القصر الشرقي الكبير، وهو منزل سكنى الخليفة وجهه وموضع جلوسه لدخول العساكر وأهل الدولة، وفيه الدواوين وبيت المال وخزائن السلاح، والآخر تجاه هذا القصر ويعرف بالقصر الغربي، وكان يشرف على البستان الكافوري ويتحول إليه الخليفة في أيام النيل للنزهة، وخطط المقريزي ١/ ٤٤.
(٤) البستان الكافوري، أنشأه الأمير أبو بكر محمد بن طغج بن جف الاخشيد أمير مصر، وكان مطلًا على الخليج، فاعتنى به الاخشيد، وجعل له أبوابًا من حديد، وكان ينزل به ويقيم فيه الأيام، واهتم بشأنه من بعده أبناه الأمير أبو القاسم أنوجور والأمير أبو الحسن علي بن الاخشيد في أيام أمارتهما، فلما استبد من بعدهما كافور الاخشيدي بإمارة مصر جعله متنزهًا له، ثم أناخ بجواره جوهر وجعله من جملة القاهرة، ثم كان متنزّهًا للخلفاء الفاطميين (خطط المقريزي ٢/ ٢١٦).
(٥) في خطط المقريزي ١/ ٤٣: وقصد جوهر باختطاط القاهرة حيث هي اليوم أن تصير حصنًا فيما بين القرامطة وبين مدينة مصر ليقاتلهم من دونها، فأدار السور اللبن على مناخه الذي نزل فيه بعساكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>