للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِسعاتِهم، وكانوا في أوَّلِ الحال مُلوك استقلال ثم غَلَبَتْ عليها الوزراء، ورمَتْ جنبها من الاعتلال.

ونحن نذكر دول الحسينيين ممّن اشتهر، وتراءى فجر مُلكه وظهر، ولا أقول إلا موجزًا، ولا أعدُّ من أخبارهم إلاّ بما أؤمل أن أكون له منجزًا، وأبدأ بالدولة العبيدية، وها أنا أذكرها، وأصفها، وإن كنت لا أشكرها، وأصف بعض أيامها وإن لم يبق منها إلاّ تذكُّرها، وبالله التوفيق ومنه المدد، والهدى إلى الجدد.

[ذكر الدولة العبيدية]

نشأت بالمغرب، ثم كانت بمصر، ولَبِثَتْ أحقابًا، وعَبَثَتْ عفوًا وعقابًا وعطلت فيها الشرائع، وبطلت الذرائع، وشدّد فيها على المحدِّثين والمؤرّخين وعلماء الأنساب لئلا يظهر بهرج نسبهم الدَّعي، وزيف مذهبهم الغير شرعي، نسبوا علم الرفض، ودعوا الناس إلى هذا الشَّنَار، وادعوا أنهم أئمة ولكنهم يهدون إلى النار، فلقد كانت ظُلامات رفض وظُلُمات، بعضُها فوق بعض، على أن من ردَّدَ في مُعتقدهم النظر، علم إنما غاب عنه منهم أكثر ممّا حظر، فإنهم طائفة ممّن يعتقد الحلول (١)، وتعتضد بما لا يعقد عليه من المعتقد المحلول، ممّن يقول بتناسخ الأرواح (٢)، وتناسي بعض النفوس لهياكل الأشباح، ولهم على زعمهم أئمة خفاء وظهور، وأن الزمان في كل سبعة يدور، وقد صنّف القاضي أبو بكر الباقلاني (٣) كتاب (كشف الأسرار وهتك الأستار) في سوء معتقدهم ومرادهم، ووقفت على سجلات وتواقيع عن بعض أئمتهم بعضها بخطة صلوات، وبعضها


(١) الحلول: القول بأن الله حل في كل شيء وهو مذهب تعتقده فرق من الصوفية ويقال عن الإسماعيلية إنهم يرون أن الله حل في الأئمة، ويرى الأستاذ المرحوم د. محمد كامل حسين، أن هذا القول الشائع خاطئ، ويرى أن هذه النظرية تتلخص عند الإسماعيلية في أن الله خلق المحسوسات لتدل على المعقولات، وأن الله أبدع القلم وجعلوا له الصفات التي وصف بها الفلاسفة العقل الكلي، وأضافوا إليها أسماء الله الحسنى بعد أن نزهوا الله تعالى عنها، فالقلم أو العقل أعلى الحدود الروحانية مرتبة وأقربها إلى الله، ورأوا أن النبي في عصره مثل العقل، فإذا انتقل إلى العالم الآخر أصبح الأئمة من أهل بيته مثلًا للعقل، انظر: النجوم الزاهرة في حلى القاهرة، هامش (١) ص ٣٦.
(٢) تناسخ الأرواح عقيدة قديمة شاعت في ثقافات كثيرة، وتعني انتقال الروح من جسد إلى آخر. انظر الموسوعة الميسرة ص ٥٤٨.
(٣) أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، من علماء الكلام، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة، له مؤلفات، توفي سنة ٤٠٣ هـ، انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٩ والوافي بالوفيات ٣/ ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>