حتى وَزَرَ للمستنصر، وولد بمصر يوم الأربعاء لعشر خَلَوْنَ من رمضان سنة خمس وتسعين وثلثمائة، بويع يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة وأربعمائة وله من العمر ثلاثون سنة وكانت خلافته ستة عشر سنة.
قال صاحب بلغة الظرفاء: كانت خمس (١) عشر سنة وثمانية أشهر إلا أيامًا.
ثم ابنه:
[٩] المستنصر (٢) بالله، أبو تميم، معد بن الظاهر
وهو الذي تباينت أحواله، وتناوبت أفراحه وأهواله، وطالت مدته، فكانت ستين سنة، وتنوعت سنين شينه وسنين حسنه، ولم يُسمع بمثلها لخليفة ولا لملك مشهور في هذه الملة، ولا امتدت لأحد ممن كان بعده ولا قبلة، وكاد في وقت يملك الأرض كلّها، ويكفل البلاد وأهْلَها، وخُطب له ببغداد (٣)، وكان نصيبه إرقال وإغذاذ، حتى كان يُعد مع الاسكندر، ويُحْسَب أنه تبّع في حمير، ثم ضعف أمره حتى كاد لا تُطِيعُهُ أَمَتُهُ، ولا يجاب رجع الصدى كلمته، وكان كالطيف له وجود ولا حقيقة له، وكالعدم هو شيء وما قدر أحد أن يمثله، ولما ملكت له بغداد، ونسخ براياته البياض السواد، قال أبو دلف الخزرجي:[من المجتث]
دار السلام مشا بدعوة ابن الرسول … جاء النهار وولى ظلام تلك الذحول
ما إن رأيت خضابًا جماله في النصول … نورٌ من الله يهدي لكل جهول
وجاءه الحسن بن الصباح (٤) القائم بالدعوة النزارية من خراسان في زي التجار، ودَخَل عليه فقرر معه ما يمثله، وقال له في آخر كلامه ومن ولي عهد
(١) في الأصل: خمسة. (٢) أبو تميم معد بن الظاهر المستنصر بالله الفاطمي، انظر ترجمته وأخباره في: النجوم الزاهرة لابن سعيد ص ٧٧ والكامل ٨/ ١١ والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ١/ ٥ واتعاظ الحنفا ص ٢٧٧ وابن خلكان ٥/ ٢٢٩ وخطط المقريزي ١/ ٣٢ ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٠٩ و ٢١٤. (٣) خطب له ببغداد سنة ٤٥٠ هـ، وكان المستنصر قد بعث خزائن الأموال إلى أبي الحارث أرسلان البساسيري ليقيم الدعوة المستنصرية ببغداد، فأقام الخطبة سنة ٤٥٠ هـ وورد خبرها إلى القاهرة فزينت. انظر: نهاية الأرب ٢٣/ ٢٢٦ و ٢٨/ ٢٢٠ وكامل ابن الأثير ٨/ ٨٣ والنجوم الزاهرة لابن سعيد ص ٨٠ وخطط المقريزي ١/ ٣٣. (٤) الحسن بن الصباح، قدم إلى مصر سنة ٤٧٩ هـ، وكان من الدهاة الشجعان، استولى على قلعة الموت بفارس سنة ٤٨٣ واستمر بها إلى أن مات سنة ٥١٨ هـ. وانظر الخبر في: النجوم الزاهرة لابن سعيد ص ٨٠ وكامل ابن الأثير ٨/ ١٧٢.