للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ميمونة (١)، وتلاقوا، ثم انهزم محمد بن جعفر، وجمع جمعًا زحف به إلى المدينة المشرفة، فخرج إليه وإليها هرون بن المسيب، فاقتتلوا فاصيبت عين محمد بن جعفر بنشابه، فكر راجعًا إلى مكة، واستأمن إلى وإليها عيسى بن زيد الجلودي ابن عم ابن سهل، فأمنه، وصعد المنبر، فخلع نفسه وبايع المأمون، ثم خرج الجلودي إلى العراق، فأسلمه إلى الحسن بن سهل وكان آخر العهد به (٢).

[١٨] ذكر دولة الزنجي (٣)

وعزيز علي والله أن أذكره في هذا النسب الشريف، وإن كان من الشيء في هذا البيت فهو الكنيف، حاش لله أن يكون هذا الرجل من أولئك أو يعد فيهم، إلا كما يُعد إبليس في الملائك. عجبًا لهذا القعدة بالأرض كيف يطول، وكيف هذا الرجل من أهل البيت والله يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٤).

أما هو فادعى أنه علي بن محمد بن جعفر بن الحسن بن طاهر بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٥)، ويكنى أبا الحسن. وقال نسابتهم: إنه من العباس بن علي (٦)


(١) كذا في الأصل، وهو بئر ميمون نسبةً إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي حفرها بأعلى مكة في الجاهلية (ياقوت - بئر ميمون).
(٢) كذا ورد. وفي تاريخ الطبري ٨/ ٥٤٠ ومقاتل الطالبيين ص ٥٤١ أن الحسن بن سهل ارسله مع رجاء بن أبي الضحاك إلى المأمون في خراسان، فمات هناك، فلما أخرجت جنازته دخل المأمون بين عمودي السرير فحمله حتى وضعه في لحده، وقال: هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة، وقضى دينه وكان عليه نحوًا من ثلاثين ألف دينار. وانظر كذلك تاريخ بغداد ٢/ ١١٥ وكامل ابن الأثير ٥/ ١٧٨ ومقاتل الطالبيين ص ٥٤١.
(٣) علي بن محمد الورزنيني، صاحب الزنج الذين خرج بهم أيام المهتدي العباسي سنة ٢٥٥ هـ فالتف حوله أهل البصرة ورعاعها، فامتلكها واستولى على الابلة، ونزل البطائح وامتلك الأهواز، وأغار على واسط، واتخذ لمقامه قصرًا بالمختارة وتتابعت عليه الجيوش فلم تنل منه حتى ظفر به الموفق بالله في أيام المعتمد بعد قتال مرير فقتله وبعث برأسه إلى بغداد سنة ٢٧٠ هـ وفي نسبه طعن، انظر: تاريخ الطبري أحداث ٢٥٥ - ٢٧٠ هـ من الجزء التاسع، وكامل ابن الأثير في مواضع متفرقة من الجزئين ٥ و ٦ وابن خلدون ٤/ ١٨ ونهاية الأرب ٢٥/ ١٠٣ - ١٨٦.
(٤) الأحزاب: ٣٣.
(٥) كذا ورد نسبه وهو في مصادر أخباره إنه زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٤١٠ وكامل ابن الأثير ٥/ ٣٤٦ ونهاية الأرب ٢٥/ ١٠٤ وانظر فيما قيل بنسبه عمد الطالب ص ٢٩١.
(٦) في تاريخ الطبري ٩/ ٤١٠: أنه شخص من سامراء سنة تسع وأربعين ومائتين إلى البحرين، فادعى بها أنه علي بن محمد بن الفضل بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب.

<<  <  ج: ص:  >  >>