للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكون أيامه شبيهة بأيامه في الرخاء والأمان، فكانت مثلها في الأمان لا في الرخاء، ونظيرها في الامتنان والسخاء، فإن في أيام العزيز عثمان حدث بمصر غلاء، وارتفع السعر وكان له غلاء، ثم عظم أيام عمه العادل (١) مما ليس هذا بموضع ذكره ولا تشويش هذا التصنيف بنكره:

قال ابن سعيد: وسفرته من إفريقية إلى مصر، وما ظهر منه من حسن التدبير وهبوب والنصر والحزم في الاستيلاء كسفرة المأمون من خراسان إلى بغداد.

قال الروذباري (٢) في تاريخه: حضرت الخطبة للحاكم ابن العزيز فما قدر أحد يفهم ما يقول الخطيب لضجيج الناس وبكائهم على العزيز لأنه كان محسنًا إلى الخاص والعام، شاملًا بالبر للقريب والبعيد، مبذول اليد بالكرم، مسبل اليدين بالفضل، كثير العفو، قليل الانتقام، عوادًا بالجميل منيبًا إلى الحق، غير متظاهر بما يذم ولا داع إلى ما يكره، وتوفي سنة ست وثمانين وثلثمائة، وولد بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من المحرم سنة أربع وأربعين وثلثمائة، وولي العهد بمصر يوم الخميس عاشر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلثمائة، وولي الخلافة في اليوم الثاني وله اثنان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يومًا، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف شهر.

ثم ابنه:

[٧] الحاكم بأمر الله (٣)، أبو علي المنصور

ولي وكان صغيرًا وأوتي ملكًا كبيرًا، ولما طلب للبيعة وقد صعد شجرة جميز في


= وفاة أبيه سنة ٥٨٩ هـ وملك دمشق سنة ٥٩٢ هـ أخذها من أخيه الأفضل وتوفي بمصر سنة ٥٩٥ هـ. انظر: شفاء القلوب ٢٣٥ - ٢٥٠ ومرآة الزمان ٨/ ٤٦٠ ومفرج الكروب ٣/ ٨٢ ووفيات الأعيان ٢/ ٤١٤.
(١) الملك العادل محمد بن أيوب بن شاذي، أبو بكر، ولد سنة ٥٤٠ هـ وملك بعد الناصر صلاح الدين البلاد الشرقية، وأخذ مصر سنة ٥٩٠ هـ والخابور ونصيبين سنة ٦٠٦ هـ وتوفي سنة ٦١٥ هـ.
انظر: شفاء القلوب من ٢٥٩٢٠٠ ومرآة الزمان ٨/ ٥٩٤ ووفيات الأعيان ٢/ ٢٠٧ وذيل الروضتين ١١١.
(٢) الروذباري، هو أحمد بن الحسين بن أحمد الروذباري، ولد بالقاهرة سنة ٣٦٣ هـ، والكتاب الذي ينقل عنه المؤلف ونقل عنه ابن سعيد في النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة، وترجمه فيه ص ٣٦٣.
(٣) أبو علي المنصور بن العزيز بن المعز، ولد بالقاهرة سنة ٣٧٥ هـ، وولي الخلافة سنة ٣٨٦ هـ وعمره =

<<  <  ج: ص:  >  >>