برؤوسهما إلى المأمون وحملت أجسادهما إلى الجسر فصلبا على الجسر، فكانت أيامه عشرة أشهر.
[١٧] ذكر دولة محمد (١) بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
ويكنى بأبي عبد الله. بويع بمكة في ربيع الآخر سنة مائتين.
لما زاد اجتراء الحسين بن الحسن الأفطس ابن علي بن الحسين بن (علي)(٢) بالناس، وافتراء مَنْ حوله من سفالة الأجناس، وكان هذا محمد بن جعفر شيخًا صالحًا فاضلًا، عالمًا يحدث عن أبيه، وقد روى من منهله، وتضوّأ بكوكبه، وكان قد تأبى وامتنع حتى ألزمه بها بنوه وأهله، ومن ملّ سيرة الجور، وغلب عليه ابنه علي، وما كان كأبيه، ولا له مثل هدية، وكان من حوله من ذوي قرابته من يبعد بينه وبينهم تباين الأخلاق، ثم إن الحسن بن سهل أغزاه جيشًا عليه إسحاق (٣) بن موسى العباسي، فخندق محمد بن جعفر على مكة، وحشد الأعراب، وقاتلهم إسحاق بن موسى أيامًا، ثم كره قتالهم فرحل عائدًا إلى العراق، فلقيه ورقاء بن جميل في أصحابه وأصحاب الجلودي (٤) فقالوا له: ارجع ونحن نكفيك قتالهم، فرجع معهم حتى نزلوا المشاش (٥) وجمع محمد بن جعفر جمعه ونهد لهم إلى بئر
(١) محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، من أعيان الطالبيين وعلمائهم وزهادهم وشجعانهم، وكان قد بويع له بالخلافة بمكة وسمي بأمير المؤمنين، وكان شيخًا صالحًا محببًا إلى الناس، فقاتله إسحق بن موسى العباسي وعيسى الجلودي وهزموه، فأرسل يطلب الأمان وخلع نفسه، فسير إلى المأمون، فأكرمه واستبقاه معه إلى أن توفي بجرجان سنة ٢٠٣ هـ. انظر: تاريخ الطبري (أحداث سنة ٢٠٠ هـ) وكامل ابن الأثير ٥/ ١٧٧ ومقاتل الطالبيين ص ٥٣٧. (٢) (ساقطة من الأصل). (٣) إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، كان على اليمن من قبل المأمون، ولما سمع بخروج إبراهيم بن موسى بن جعفر من مكة يريد اليمن سنة ٢٠٠ هـ انصرف عنها وخلاها له وكره قتاله. انظر تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٦. (٤) عيسى الجلودي، من ولاة العباسيين، كان أمير مكة أيام خروج محمد بن جعفر الصادق ثم ناب عن عبيد الله بن طاهر في أمرة مصر سنة ٢١٢ هـ. وأصلح أحوالها، وعزل سنة ٢١٤ هـ وهي سنة وفاته انظر الولاة والقضاة ص ١٨٤ والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٠٤ و ٢٠٨. (٥) المشاش: يتصل بجبال عرفات وجبال الطائف وفيها مياه كثيرة أوشال وعظائم قني منها المشاش وهو الذي يجري بعرفات ويتصل إلى مكة (ياقوت - المشاش).