للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السرايا، فقتل أصحابه وفلّ عزمه، ودخل هرثمة الكوفة ليلة الأحد السادسة عشر من المحرم، ومضى أبو السرايا هاربًا إلى القادسية، ولم يتعرض هرثمة لأهل الكوفة بمكروه، بل آمنهم، وأقام بالكوفة يوم الأحد إلى العصر، وخرج إلى عسكره واستعمل عليها غسان بن الفرج (١) فنزل إلى دار أبي السرايا، ثم توجه إلى السوس (٢)، فنزل بها، وأقام بها أربعة أيام، وأعطى الجند أرزاقهم ألف للفارس وخمسمائة للراجل، فلما كان اليوم الرابع أتاه من الحسن بن علي المعروف بابن المأمولي (٣) أن أخرج من عملي، فأبى أبو السرايا إلا قتاله، فتقاتلا، فأنهزم أبو السرايا واستبيح عسكره، وجُرح جراحًا كثيرة ففرّ يريد رأس العين (٤) فأخذه حماد الكندغوسي (٥) بجلولاء (٦)، وأخذ معه رجلين من أصحابه، أحدهما محمد بن محمد الزيدي، والآخر رجل يقال له أبو الشوك (٧)، وحملهم إلى الحسن بن سهل، فأمر بضرب عنق الزيدي، فضربت عنقه (٨) بالنهروان يوم الخميس عاشر ربيع الأول سنة مائتين، فكانت مدته ثمانية أشهر وعشرة (٩) أيام، ثم قدم بعده أبا السرايا ليضرب عنقه، فجزع جزعًا شديدًا، واضطرب اضطرابًا عظيمًا، ثم ضربت عنقه، وبعث


(١) في تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٤: غسان بن أبي الفرج، أبو إبراهيم بن غسان صاحب حرس صاحب خراسان.
وهو ابن عم الفضل بن سهل، ولي خراسان من قبل الحسن بن سهل، ثم ولاه المأمون السند، مات ببغداد سنة ٢١٦ هـ، انظر: كتاب بغداد لطيفور ص ٣٤، ١١٥ وتاريخ الطبري حوادث سنة ٢٠١ - ٢١٦.
(٢) السوس: من كور الأهواز، وهي بالفارسية شوش (الروض المعطار ص ٣٢٩).
(٣) الحسن بن علي المعروف بالمأمولي، من أهل باذغيس، ولاه المأمون البصرة فأخرجه عنها الزيديون، ثم صار على كور الأهواز. تاريخ الطبري في مواضع متفرقة من الجزء (٨).
(٤) رأس العين، مدينة كبيرة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر فيها عيون كثيرة متفرقة تجتمع في مكان لتشكل نهر الخابور (ياقوت - رأس العين).
(٥) اسمه في تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٤: الكُنْدُغُوش، وهو أحد ولاة المأمون، ولاه ناحية خراسان، قاتل أبا السرايا وتغلب عليه وأسره وأرسله إلى الحسن بن سهل.
انظر كذلك مقاتل الطالبيين ص ٥٤٨.
(٦) جلولاء: من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ (ياقوت - جلولاء).
(٧) أبو الشوك، غلام أبي السرايا كما في الطبري والمقاتل.
(٨) كذا في الأصل: وهو وهم من المؤلف. فقد ذكرت مصادر خبره أنه حمل إلى خراسان، فأقيم بين يدي المأمون، وكشفوا رأسه فجعل المأمون يتعجب من حداثة سنه، ثم أمر له بدار فأسكنها، وجعل له فيها فرشًا وخادمًا، فكان فيها على سبيل الاعتقال والتوكيل وأقام على ذلك مده يسيرة ثم دست إليه شربة سم فكان يختلف كبده وحشوته حتى مات. (انظر مقاتل الطالبيين ص ٥٤٩).
(٩) في تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٥ وكامل ابن الأثير ٥/ ١٧٧: وكان بين خروجه بالكوفة وقتله عشرة أشهر وسيذكر المؤلف بعد قليل أن أيامه عشرة أشهر.

<<  <  ج: ص:  >  >>