[١٥] العاضد (١) لدين الله، أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ عبد المجيد
بويع له بعد الفائز سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ولم يل أبوه الخلافة ولا دارت في خَلَدِهِ، ولا كان يظنها تصل إليه ولا إلى ولده، وبايعه الناس وهو طفل لا قدر عليه ولا كفل، وقام بأمره الصالح طلائع، وقرّر له المصالح الروائع، ودام على مراعاة حاله ونهايته في التدبير نهاية العمل عليه في التدمير، وقيل أن العاضد لما فعل كان كالمعضد حتى أكمنت له المنايا كمون الشجاع، ووثبت له وثبة الأسد المفترس إذا جاع، وغالته حيث لا يقدر على الارتجاع، ولا يقتدر على الانتجاع، ولبدت له في دهليز قصره، وفي موضع حضره، فقُتل في الدهليز (٢)، وقيل من أين أتي في هذا الكنف الحريز، وما أتي إلا من ذلك الكنف، ولا لحقه لولا تلك الحياة التلف، ولا خطا طائره إلا من موضع أسف، وأظهر عليه العاضد وأهل بيته الأسف، وكمدوا لبدره كيف انخسف، ثم استوزر العاضد ابنه رزيك بن طلائع، ولقبه بالملك العادل، وقال: هذا لهذا يُعادل ثم قتل رزيك (٣) بعد سنتين، فإنهما كانا ممن يتوسع في العطايا، ويترفع عن المؤاخذه بالخطايا، وكان قتله بأيدي العرب لما أخرجه شاور (٤) قريبًا من القاهرة، وأسف العاضد عليه، وخاف أن يتكلّم أن تكلم، فوزر شاور، ولقب أمير الجيوش، وكان داهية ثلالًا للعروش، فلالًا للعزائم، ولم يخل الفروش، قلابا للدول غلابا على الملوك والخول، إلا أنه كان قصير الباع في الدفاع، حقير الرباع في اليفاع، لكنّه كان ذا كيد، ينصب أشراكه، ويلقي عمامته
(١) انظر في ترجمته: ابن سعيد ص ٩٣ والنجوم الزاهرة ١٥/ ٣٣٤ وخطط المقريزي ٢/ ٣٦ وأخبار الدول المنقطعة ١١١ ومرآة الزمان ٨/ ١/ ٩٠، ووفيات الأعيان ٣/ ١٠٩ ومفرج الكروب ١/ ٣٠١ والعبر ٤/ ١٩٧ والشذرات ٤/ ٢٢٢ والوافي بالوفيات ١٧/ ٦٨٥ ونهاية الأرب ٢٨/ ٣٢٢. (٢) كان مقتله في السابع عشر من شهر رمضان سنة ٥٥٦ هـ، وانظر تفاصيل الخبر في نهاية الأرب ٢٨/ ٣٢٤. (٣) رزيك بن طلائع بن رزيك، أبو شجاع، محيي الدين، عزل شاورًا عن الصعيد، وكان أبوه أوصاه ألا يقلق شاورا، فهرب شاور إلى الواحات، وهاجم القاهرة فاستولى عليها، واعتقل رزيك ثم قتله سنة ٥٥٨ هـ. انظر: خطط المقريزي ٢/ ٣٧ ونهاية الأرب ٢٨/ ٣٢٧ وابن خلدون ٤/ ٧٦. (٤) أبو شجاع: شاور بن مجير السعدي، كان قد ولي الصعيد، فعزله رزيك فثار عليه وأخرجه من القاهرة ثم قتله، فاستوزره العاضد، إلا أنه لم يهنأ بها إذ أخرجه منها أبو الأشيال ضرغام بن عامر اللخمي، انظر خطط المقريزي ٢/ ٣٧ وكتاب الروضتين ١/ ١٣٠ ونهاية الأرب ٢٨/ ٣٣٠.