وأراده الصالح على الدخول في مذهبهم للدخول، وراوده من يلزمه به أن يقول وكتب إليه: [من الكامل]
قل للفقيه عمارة يا خير من … أضحى يؤلف خطبة وخطابا
أقبل إلينا لا تحد عن هذينا … قُلْ حِطَّةٌ وادخل علينا البابا
تجد الأئمة شافعين ولا تجد … إلا لدينا سُنَّةً وكتابا
وعَلَيَّ أن يعلو محلُّك في الورى … وإذا شفعت إلي كنت مجابا
وتعجل الألاف وهي ثلاثة … ذهبًا وحقك لا تُعدّ ثوابا
وكان الفقيه عمارة شافعي المذهب، لا يحول عنه ولا يذهب، فكتب إليه ما يدلُّ على حسن معتقده، ونقض ذلك الزخرف من يده: [من الكامل]
يا خير أملاك الزمان نصابا … حاشاك من هذا الخطاب خطابا
لكن إذا ما أخربت علماؤكم … معمورمعتقدي فصار خرابا
فاشدد يديك على قديم مودتي … وامنن علي وسد هذا البابا
فسكت عنه لسان، إكراهه، وسكن مثل هذا القول وأشباهه، وبقي عمارة أدنى جليس إلى رتبهم، وأنيس على مباينة لمذهبهم، وأتى يومًا إلى حضرة الصالح بن رزيك، فأسدى إليه صنيعا قبل به يده، ثم خرج فرأى ممن كان يؤمله من قبله ومجده فقال: [من الكامل]
ملك إذا قابلت نور جبينه … فارقته والنور فوق جبيني
وإذا لثمت يمينه وخرجت من … أبوابه لثم الملوك يميني
ولما طال بعمارة العمر، وذاق طعم عيشها المر، رثى بني رزيك بمراث عُوتب عليها فقال: أيها ثم أنشد: [من البسيط]
زالت ليالي بني رزيك وانصرمت … والحمد والذم فيها غير منصرم
كأن صالحهم يومًا وعاد لهم … في صدر ذا الدست لم يقعد ولم يَقُمِ
ولم يكونوا عدوا لان جانبهم … وإنما غرقوا في سيلك العرم
فلو فتحت فمي يومًا بذمهم … لم يرض برك إلا أن يسد فمي
ولو ذكرت لياليهم ونضرتها … وحسنها لم يكن بالدهر من قدم
ثم ابن عمه: