للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنا رَجُلٌ تاجر، فقال له: لا إنما أنت المهدي الذي يدعو إليه هذا الشيعي، فأظهر البراءة منه، وأنكر ذلك، فجعله في دار، ورسم به وأجرى عليه الأرزاق، وبلغ الشيعي خبره، فبعث أبا زاكي بمال وطرف من طرف الملوك، فأوصلها إليه مستخفيًا وسلم عليه، ثم رجع إلى الشيعي، فأعلمه بصحة الخبر، فسار إلى سجلماسة بجيوشه حتى استخرجه منها كما تقدم ذكره، ثم ما زال يكلأه حتى تم أمره، فانقاد له الملك عنوة، وركب من منابرِهِ الغارب والذروة، وأطاعه الناس رهبًا ورغبًا، وبايعه الخلق، والسيف على عنق من أبى ثم ما برح جده يعلو، وورده يحلو، حتى كان قائم دولة شاطرت المعمور، وشارطت السنين لا الشهور، ثم كان والد أملاك، وقاعدة ممالك باهرات الأفلاك، ولولا علم الله السابق ولطفهِ لَبَلَغَتْ دولتهم أقصى الشرق في مذهبها، وعجّلت الآية الكبرى بطلوع الشمس من مغربها.

وذكر القرطي في تاريخ القوم: أنّ المهدي فيما كتب به إلى القرامطة قبل انفراقهم عنه: وأنا أحلف أيها المؤمنون بأجل مما يُحْلَفُ به لما اتبعته مما أطعنا الله عليه من غيبة الذي استأثر به، وآثر بعلمه أولياءه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، أنه لابد من أن يحل ولاؤنا خضراء بني أمية بالشام وبخضراء بني العباس بالعراق، ويكون لنا من الخلفاء مثل من كان لبني أمية. قال: فقد والله أن كان جميع ما ذكره.

ومما دوّن من كلامه ما وقع به لقاضي قضاته أبي المنهال (١)، وقد أعاده إلى القضاء بعد عزله وهو:

إنما عزلتك للينك ومهانتك، ورددتك لدينك وأمانتك.

وتوفي نصف ربيع الأول سنة اثنين وعشرين وثلثمائة. ثم ابنه:

[[٣] القائم بأمر الله، أبو القاسم محمد]

وكان لا يرضى إلا قائم السيف صاحبًا، ولا يعدل عن الليل والخيل والبيداء مصاحبا، بعزم يقصي عن عائقه مشرفيه، وكان قد وجّه إلى بغداد قصيدة يفخر ببيته


(١) في نهاية الأرب ٢٨/ ١١٤: إسحاق بن المنهال وسماه أيضًا: إسحاق بن أبي المنهال، قال إنه ولاه القضاء مرتين. كما ولي القضاء لابنه القائم بأمر الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>