للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

، والصحيح أنه من عبد القيس (١)، ولا يبعد أن يكون من ولد الشيطان الرجيم وإبليس الأثيم لفعله الذميم وعقله السقيم، راصد الله بكل مرصد، وعقد الخلاف للقرآن في كل مقصد، وأراد مناقضة الاسلام، ومناقلة المشرع عليه أفضل الصلاة والسلام، وشبَّ لهذه الأمة نارًا على كل ثنية وصبّ إلى كفران هذه الملة كل عقد ونية، وقعد كالشيطان للدين صراطه المستقيم، واقتحم باتباعه نار الجحيم، فله في الدنيا خزي وله في الآخرة عذاب عظيم. فكبكب فيها، هو والغاوون وجنود إبليس أجمعون، أضلَّ جيلًا كثيرًا، وظل للبلايا مثيرا، وأصله من قرية (٢) من أعمال الري، ومولده بطرستان، ثار على المهتدي (٣) سنة ست وخمسين ومائتين (٤)، وكان يرى رأي الأزارقة (٥)، ويستبيح الدماء والأموال والفروج ولا يُردّ القتل عن صغير ولا كبير، ولا بهيمة. ويرى الذنوب كلّها شركًا، ويلعن المتشرّف بالادعاء إليه عليًا ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير وكل مَنْ شهد الجمل وصيفن، ويتعدى هذا إلى جميع الصحابة ، ثم يتعرض إلى الجناب الشريف زاده الله شرفًا، ويتعرض في أمور، وكان أموره وقيامه في اثني عشر رجلًا من الزنج كانوا يعملون في غابة البصرة نفوسهم (٦)، وانضاف إليه أهل الفساد، وكان بالبصرة ثلاثون ألف جنّان في كل جنان أسود وأسودان وثلاثة وأكثر، فاجتمعوا إليه، فلهذا سمي الزنجي، فتتبع الخلق بالقتل والفتك في الحرمة وافتضاض الأبكار، حتى بلغ القتل مائتي ألف وخلَتْ الديار من أهلها، وتخفّى مَنْ سَلِم في الآبار والسروب، وكانوا يخرجون بالليل يطلبون الكلاب والسنانير ليأكلوها، ومَنْ مات منهم أكله أهله، ومَنْ قدر على أحدٍ قتله، وأكله حتى ان امرأة قاربت الموت فاستبطأ أهلها موتها، فقطعوها وأكلوها، فخرجت أختها برأسها تغسله في الفرات فقيل لها: ما هذه الرأس؟ فقالت: رأس أختي أهلي ظلموني ولم يعطوني منها إلا هذه الرأس، ومن مثل هذا كثير.

قال الشريف الغرناطي: وكانت المرأة الشريفة من ذرية الحسن أو الحسين أو


(١) في تاريخ الطبري ٩/ ٤١٠ كان اسمه فيما ذكر: علي بن محمد بن عبد الرحيم ونسبه في عبد القيس انظر كذلك كامل ابن الأثير ٥/ ٣٤٦ ونهاية الارب ٢٥/ ١٠٤.
(٢) يقال لها ورزنين (تاريخ الطبري ٩/ ٤١٠).
(٣) الاصل: المهدي والتصويب عن مصادر الخبر.
(٤) الذي عليه المؤرخون أنه ابتداء خروجه كان في سنة ٢٥٥ هـ.
(٥) الأزارقة فرقة من الخوارج تنتسب إلى نافع بن الأزرق.
(٦) كذا في الاصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>