للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمين؟ فقال: ولدي نزار (١)، فمضى ابن الصباح إلى بلاد العجم، وأقام الدعوة التي دامت إلى عصرنا هذا، وقامت بعد ذلك بالشام بقلاع الدعوة.

قال ابن سعيد: إنه جاوز في أمد الخلافة ستين سنة، ولم يبلغ هذه المدة خليفة بالمشرق، وكانت له من خزائن الأموال، وعَظُم الأمر ونفوذه واتساع الخطبة وفيضها على أقطار المشرق والمغرب ما يطول ذكره، ثم انعكس عليه ذلك، فاقتنصت البلاد منه، واضطرمت الفتن بحضرته بالقاهرة (٢)، وافتقر وضعف أمره، وآل حاله إلى أن قال لشخص من خواصه طالبه بشيء: والله لقد أصبحتُ لا ينفد لي أمر (من) (٣) مكاني إلى باب قصري. ولا أملك مالًا إلا ما تراه عليَّ وتحتي، ورأيتُ بخط قاضي القضاة أبي العباس أحمد بن خلكان أن المستنصر كان في الغلاء (٤) قد صار لا يملك إلا فرسًا واحدًا، وقنيت دوابه الناس، وكان إذا أراد الركوب استعار بغلة صاحب الإنشاء ليركبها حامل المظلة معه.

قال صاحب بلغة الظرفاء: ولد سادس عشر جمادى الآخر سنة عشرين وأربعمائة، وبويع له في نصف شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة.

وهو في سن التمييز. وتوفى ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وله من العمر تسع (٥) وستون سنة وخمسة وأشهر.

ثم ابنه:


(١) إلا أن الأفضل الوزير عدل عن إقامة الدعوة لنزار وأقامها لأخيه المستعلي، وهو ابن أخت الأفضل، وثار نزار بالاسكندرية وبايعه أهلها فحصره الأفضل بها ثم جاء به سيرًا إلى المستعلي فقتله، واحتال ابن صباح في وصول بعض أولاد نزار إليه فوصل وأقام دعوته ولم يزل النزاريون يحتالون في قتل الأفضل حتى بعثوا من جلس له في دكان خياط يخيط في جملة الخياطين نحو سنة على أن وجد منه غرة فقتله (النجوم الزاهرة لابن سعيد ص ٨١).
(٢) منها الفتنة التي حدثت بين الاتراك والعبيد سنة ٤٥٤ هـ واستمرت حتى سنة ٤٦٠ هـ.
انظر: نهاية الأرب ٢٢/ ٢٨ واتعاظ الحنفا ٢/ ٢٦٥ والمنتقى من أخبار مصر ص ٢٤.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) وقع الغلاء سنة ٤٥٧ هـ، واشتد في سنة ٤٦١ هـ، وقلّت الأقوات حتى أكل الناس الميتة، وكثر الوباء فخرج الناس إلى الشام والعراق، انظر تفاصيل الخبر في اتعاظ الحنفا ٢/ ٣٠٣ والمنتقى من أخبار مصر ص ٣٦ ونهاية الإرب ٢٨/ ٢٣٣.
(٥) كذا في الأصل، والصواب سبع، انظر ما تقدم ذكره من المصادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>