للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو يحاكي البدر صورة، وكانت الأمور أولًا بيد عمته ست الملك، وهي التي عَدَلَتْ بالخلافة إليه عن ولي العهد أبي هاشم العباس بن داود بن المهدي، وجيء إليه بأبي هاشم، فبايع والسيف على رأسه، ثم حبس، وكان آخر العهد به، وكان يشار بالخلافة إلى عبد الرحيم بن الياس ابن أحمد بن المهدي: فأدخل عليه الشهود وهو يتشحط في دمائه، فأشهد عليه أنه فعل ذلك بنفسه، ثم قضى نحبه.

واستند ابن دواس (١) وعمار بن محمد الوزير (٢)، وهما عن رأي ست الملك حتى خرج من القصر خصيّ بسيف مسلول، فدعا بوجوه الدولة والوزير قاعد وابن دواس إلى أن جاء فقال: أمر مولانا أن يقتل بهذا السيف قاتل مولانا الحاكم، فنادوه بالسمع والطاعة، ثم صبّه على بن دوّاس فلم يختلف اثنان (٣)، وتفرد الوزير بالأمور، والخاطر معمور به، ثم استدعى به المعادة، وقد رتب له في دهليز القصر من قتله، وتحدث حسن بن موسى الكاتب (٤) والأمر لست الملك، ولسانها ويدها أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائي (٥) الأقطع داهية الأرض، ثم استقل لما ماتت (٦)، وعمر


(١) الحسين (وقيل كليب) ابن دواس الكتامي سيف الدولة، قيل إنه دبر قتل الحاكم، وكان من شيوخ كتامة، خدم العزيز بالله، وكانت قريبًا من ست الملك فتهدده الحاكم فأنزوى عنها وعنه، وثم عمل مع ست الملك على اغتيال الحاكم على أن يكون مدبر دولة ابنه الظاهر، فلما قتل الظاهر أمرت ست الملك عبيدها بقتله سنة ٤١١ هـ.
انظر: خطط المقريزي ١/ ٢٩ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٨٥ وكامل ابن الأثير/ ٧/ ٣٠٧ وشذرات الذهب ١٩٣٣ ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٠٤ واتعاظ الحنفا ٢/ ١٢٥.
(٢) أبو الحسين: عمار بن محمد الملقب بالأمير الخطير ورئيس الرؤساء، من وزراء الدولة الفاطمية، تولى ديوان الإنشاء في أيام الحاكم بأمر الله، وجعلت له الوساطة بين الخليفة وبين طوائف الاتراك المشارقة، ثم عزله الظاهر بعد سبعة أشهر من خلافته، وقتل سنة ٤١٢ هـ، قيل إن ست الملك دبّرت قتله لإخفاء سرها في مقتل الحاكم أخيها.
انظر: النجوم الزاهرة ٤/ ١٨٩.
(٣) الخبر بالنص نفسه في نهاية الأرب ٢٨/ ٢٠٤ وانظر تفاصيله في اتعاظ الحنفا ٢/ ١٢٥.
(٤) كذا ورد اسمه وهو كما في نهاية الأرب ٢٨/ ٢٠٨ والإشارة إلى مَنْ نال الوزارة ص ٣٣ أبو الفتوح موسى بن الحسن، تولى الوزارة في المحرم سنة ٤١٣ هـ إلى أن قبض عليه في العشرين من شوال.
(٥) علي بن أحمد الجرجرائي، أبو القاسم نجيب الدولة، وزير من الدهاة، ولد بجرجرايا بسواد العراق، وسكن مصر، وتنقل في الأعمال السلطانية، كثر التظلم منه أيام الحاكم فقبض عليه سنة ٤٠٣ هـ ثم أمر بقطع يديه، واستوزره الظاهر وأقره المستنصر بعده ولقبه بالوزير الأجل الأوحد صفي أمير المؤمنين توفي سنة ٤٤٦ هـ.
انظر سير أعلام النبلاء الطبعة ٢٣ والإشارة إلى من نال الوزارة ص ٣٥.
(٦) ماتت ست الملك سنة ٤١٣ هـ وكان مولدها سنة ٣٥٩ هـ ببلاد المغرب.
انظر: نهاية الأرب ٢٨/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>