للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بإقطاع في الجنّة، ورفع درجات، ولكثرة كلام الناس فيهم نقنع باليسير، ولا حاجة إلى التفسير.

فأما نسبهم فللناس فيه اختلاف كثير، فأما هُمْ فادعوا أنهم من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق، وأما الناس، فمنهم من أفرط حتى قال إنهم من ولد رجل يهودي من أهل سلمية (١)، ومنهم من قال: إنهم من ولد رجل خياط من بعض عامة المسلمين، وقال بعضهم: كان الداعية لهم داعيًا لرجل شريف من آل البيت فمات، وقد اجتمعت زُمر الشيعة ولم يبق إلا الظهور، فلم يمكنه اطلاعهم على موت ذلك الشريف لئلا تتقلقل (٢) عزائمهم، وينقض جمعهم، فأخذ صبيًا أراهم إياه وقال لهم: إن الإمام مات، وهذا ابنه، وقد أوصى إليه، ثم من قال: إن ذلك الصبي ابن إمرأة (كان الداعي) (٣) قد تزوج بها، وثبت في بغداد محضر بأنهم أدعياء (٤)، وأتي به إلى الشريفين المرتضى والرضي (٥) الموسويين، فأبيا أن يشهدا فيه، وكان هذا أقوى حجج العبيديين على دعواهم، وكذلك لهم شهادة صريحة، شهد بها الشريف الرضي في قوله (٦):

[من الخفيف]

ما مقامي بأرض بغداد رُشْدٌ … وبمصر الخليفة العلوي


(١) سلمية: من أعمال قنسرين بثغور الشام من طريق البادية، انظر: (ياقوت - سلمية، والروض المعطار ص ٣٢٠).
(٢) كذا، لعل الصواب: تفل".
(٣) في الأصل: كانت الداعية.
(٤) وللمقريزي رأي في ذلك قال في الخطط ١/ ١٩: وهذه أقوال إن أنصفت تبين لك أنها موضوعة، فإن بني علي بن أبي طالب قد كانوا إذ ذاك على غاية من وفور العدد وجلالة القدر عند الشيعة، فما الحامل لشيعتهم على الإعراض عنهم والدعاء لابن مجوسي أو لا بن يهودي، فهذا ما لا يفعله أحد ولو بلغ الغاية في الجهل والسخف.
وإنما جاء ذلك من قبل ضعفة خلفاء بني العباس عندما غصوا بمكان الفاطميين، فإنهم كانوا قد اتصلت دولتهم نحوا من مائتين وسبعين سنة، وملكوا من بني العباس بلاد المغرب ومصر والشام وديار بكر والحرمين واليمن، وخطب لهم ببغداد نحو أربعين خطبة.
وانظر كذلك في نسبهم: النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ص ٣٤ وانظر رأي الدكتور جمال الدين الشيال عن مشكلة نسب الفاطميين في تعليقه على اتعاظ الحنفا ١/ ٤٢.
(٥) الشريف المرتضى علي بن الحسين بن موسى المرتضى، المتوفى سنة ٤٣٦ هـ والشريف الرضي: محمد بن الحسين بن موسى الرضي نقيب الأشراف الشاعر المشهور، المتوفى سنة ٤٠٦ هـ وأخبارهما كثيرة مشهورة.
(٦) ديوانه ٢/ ٩٧٢ باختلاف غير قليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>