للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أبوه أبي ودعواه دعواي … ومن جده وجدي النبي

ألبس الذل في ديار الأعادي … ودين عمي له المكان العلي

إن عرقي بعرقه سيد النـ … ـاس جميعا محمد وعلي

وأما حجة الخصم عليهم، فامتناع آل أبي طاهر من تزويج المعز أبي تميم معد، وكان السبب في خطبته إليهم أنهم أعرق بيت في أهل مصر شرفا، فلما قدم المعز مصر، ألقيت إليه ورقة فيها: [من السريع]

إن كنت من أبناء أهل العبا … فاخطب إلى آل أبي طاهر

فإن رآك القوم كفؤا لهم … في باطن الأمر وفي الظاهر (١)

فخطب إليهم فاعتذروا إليه، وقالوا إنه لا بنت لنا، فسكت على مضض يتجرعه ولا يكاد يسيغه، وحرد كان لا يتوقعه ولا يريغه، ثم ألقيت إليه بعدها أوراق فيها مذمة، وعار وملمة لا يعرف لها شعار، ومن جمله: [من السريع]

إن كنت فيما تدعي صادقا … فانسب لنا نفسك كالطائع

فإن أنساب بني هاشم … يقصر عنها طمع الطامع

وأنت فيما تدعي عاجز … فاذكر أبا بعد الأب الرابع

أو فدع الأنساب مستورة … وادخل بنا في النسب الواسع

فصعد المنبر وأخذ في إحدى يديه سيفا، وفي الأخرى دينارا، ثم قال: أما بعد فقد كتبت لنا ورقة يسئل فيها عن نسبنا، وهذا نسبي، وأشار إلى السيف. وهذا حسبي، وأشار إلى الدينار، فمن أقر بنسبي أدخلته في حسبي، ومن لم يرد حسبي قتلته بنسبي، والسلام، ثم نزل.

وكانوا يكرمون الغرباء، وينعمون أنعاما تعم الناس، ويخصون الأدباء مع ما كان فيهم من احتقاب إفك، واختصاب سيف بسفك، واتخاذ شيعة تستزل عقود الأنام، وتأخذ بالألباب أخذ النعاس بعين النيام.

وفيهم يقول ابن قادوس (٢)، ويعرض بالعباسيين وشعارهم، وهو: [من الكامل]

أنتم بنو الزهراء أوضح نوركم … للناس نهجا نائل ورشاد

وهم لما خولتم في مأتم … جمعوا العبوس إلى لباس حداد


(١) بعده بياض في الأصل بمقدار سطرين.
(٢) ابن قادوس أبو الفتح، كافي الكفاة محمود بن إسماعيل بن حميد الدمياطي، مصري من الكتاب الشعراء، توفي سنة ٥٥٣ هـ انظر: الروضتين ١٠/ ١٠٣ الدواداري ٥٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>