للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنامت المعز وهو يعتقد أن روحه في راحتها، ثم بنى في الأيام الصلاحية (١) السور الحجر الدائر، وضرب عليها مَثَلَهُ السائر، ثم لما كمل القائد جوهر بناء ما شرعه، أتم قصر المعز وموضعه، استخلف المعز بالغرب بعض أشياعه (٢)، وقدم مصر وقد شرق صدر البر والبحر باتباعه، وأتى الاسكندرية، وخيَّم بظاهرها، وجثم أسده الهصور يزأر إلا على زائرها، وتلقاه إليها أهل مصر من القواد والوزراء والقضاة والعلماء ووجوه الناس فبسطهم بالإيناس، وتلقاهم بالرحب والسعة، وأمر لهم بالخلع والأنزال الموسعة، ثم سار حتى أتى مصر ودخل القاهرة، ونزل بقصره بها يوم الثلاثاء لتسع عشرة ليلة خَلَتْ من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، وتوفي في يوم الجمعة الحادي عشر (٣) من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلثمائة.

وذكر ابن الأثير (٤) أن ملك الروم كان أرسل إلى المعز رسولًا بالهدية، ثم كان يتردد إليه، فأتاه وهو بمصر، فخلا به بعض الأيام، فقال له المعز: أتذكر (إكرامي لك إذ (٥)) أتيتني رسولًا وأنا بالمهدية فقلت لك لتدخل علي بمصر وأنا خليفة (٦)؟ فقال له الرسول: إن أمِنْتَني على نفسي ولم تغضب قلت لك ما عندي، فقال له المعز: قُلْ وأنت آمن. فقال له: لما بعثني الملك إليك ذلك العام رأيت من عَظَمَتك في عيني وكثرة أصحابك ما كدت أموت منه، ووصلت إلى قصرك فرأيت عليه نور عظيم (٧) أشخص (٨) بصري، ثم دخلت عليك فرأيتك على سرير … ... .. (٩) فلو قلت لي أنك تعرج إلى السماء لظننتُ ذلك، ثم جئتُ إليك الآن فما رأيت من ذلك


(١) ابتدأ السلطان صلاح الدين الأيوبي في عمارته سنة ٥٦٦ هـ، وهو يومئذ على وزارة العاضد لدين الله، فلما كانت سنة ٥٦٩ وقد استولى على المملكة انتدب لعمل السور الطواشي بهاء الدين قراقوش الأسدي، فبناه بالحجارة. انظر: خطط المقريزي ١/ ١١٦.
(٢) هو يوسف بن زيري الصنهاجي ويعرف ببلكين وهو اسمه، استخلفه المعز في سنة ٣٦١ هـ ومات في سنة ٣٧٣ هـ، انظر: خطط المقريزي ١/ ٢٧ والنجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ص ٤٥ والوفيات ١/ ٩٣
(٣) في كامل ابن الأثير ١١/ ٦٥: سابع عشر شهر ربيع الآخر.
(٤) الكامل في التاريخ ٧/ ٦٦.
(٥) في الأصل: اكرام اتيتني. وفي الكامل: اتذكر إذ أتيتني.
(٦) في الكامل: وأنا مالكها.
(٧) كذا في الأل، وهو لحق والصواب: نورًا عظيمًا.
(٨) في الكامل: غطى.
(٩) بياض في الأصل بمقدار كلمة، ومكانها ظ، وفي الكامل: سريرك فلو قلت …

<<  <  ج: ص:  >  >>