وقال الشيخ الرئيس: زعم قوم أنّ دهن الفندق إذا دهن به يافوخ الصبي الأزرق العين أذهب الزرقة عنه، ومن يتنقل به لم يغلبه السكر، والمداومة على أكله تشحذ الخاطر.
وقال ابن البيطار (١): هو رديء للمعدة ضار لها، وإذا سحق وشرب بماء العسل أبرأ من السعال المزمن، وإذا قُلي وأكل مع يسير من فلفل، أنضج النزلة، وإذا أحرق كما هو بقشره وسحق وخلط بالشحم العتيق من شحم الخنزير أو شحم الدب ولطخ به داء الثعلب، أنبت فيه الشعر، وزعم قوم أن البندق المحرق إذا سحق مع الزيت وسقيت أفواخات الصبيان الزرق الأعين، سَوَّد أحداقهم وشعورهم، والبندق يزيد في الدماغ أكلًا، وهو بطيء في المعدة، وينفع المعى المدعو بالصائم ويقويه وينقي الضرر عنه، وينفع من السموم إذا أكل قبل الطعام، فإن أكل بعده مع التين والسذاب، نفع منها أيضًا، وهو يصدع، ويقطع الخلط اللزج وينفع من النفث الحادث من الرئة والصدر، وإذا أكل مع التين والسذاب ونفع من لدغ العقارب، وقوم يعلقونه في أعضادهم ويذكرون أنهم ينتفعون به من لدغ العقارب، ويهيج القيء، ويكثر النفخ أسفل البطن وبخاصة إذا أخذ بقشره الداخل؛ لأن في ذلك القشر قبضًا قويًا، وبه يعقل البطن، وإذا قشر قشره الباطن، كان أسرع إنحدارًا وانهضامًا، ويُصلح منه الفانيد، ومتى أكثر منه حتى يبلغ أن يمرد المعدة، فينبغي أن يشرب عليه المبرود ماء العسل والمحرور ماء الخلاف، وإن كفي ذلك ونزل وإلا أخذ عليه بعض الجوارشنات المسهلة، وينبغي أن يقشر من قشريه.
قال (٢): وأما الفندق الهندي فهو اللتّة وغلط من قال إنه الفوفل فهو حار يابس موافق للمعدة الباردة معين لها على هضم الغذاء، وإن طلي على الأعضاء الرخوة شدها وقواها، والذي يؤخذ منه نصف درهم بماء ورد مغلي، والذي يستعمل ضمادًا من درهم إلى درهمين مع ما يضاف إليه، وقشره الأعلى يسحق ويسقى منه قدر عدسة، ويسعط في الشق الذي فيه اللسعة، ويسقى منها مثقالًا بماء الحشيش المسمى اللحاج، ويطلى منه أيضًا على موضع اللسعة، وللذع العقارب والحرارة والرتيلاء، ويصلح للسموم كلها، وينفع الماء في العين وحمّى الربع واستطلاق البطن والهيضة والجرب والشقيقة وللصداع يسعط منه قدر فلفلة وكذلك يسعط منه للقوة أيامًا، ويلزمه في بيت مظلم فإنه
(١) الجامع ٢/ ١١٩. (٢) ابن البيطار، الجامع ٢/ ١١٩ - ١٢٠. مادة (بندق).