مَضَى حَمِيدًا ولَمْ يَعْلَقْ بِهِ وَضَرٌ … وَكُلُّهُمْ وَضَرٌ فِي النَّاسِ أَوْ وَذَرُ
طودٌ مِنَ الحِلْم لا يُرقَى لَهُ قُنَنٌ … كَأَنَّمَا الطَّوْدُ مِنْ أَحْجَارِهِ حَجَرُ
بَحْرٌ مِنَ العِلْمَ قَدْ فَاضَتْ بَقِيَّتُهُ … فَفَاضَتِ الأَبْحُرُ العُظْمَى وَمَا شَعَرُوا
يَا لَيْتَ شِعْرِيَ هَلْ فِي الحَاسِدِينَ لَهُ … نَظِيْرُهُ فِي جَمِيعِ القَوْمِ إِنْ ذُكِرُوا
هَلْ فِيْهُمُ لِحَدِيْثِ المُصْطَفَى أَحَدٌ … يُمَيِّزُ النَّقْدَ أَوْ يُرْوَى لَهُ خَبَرُ
هَلْ فِيْهُمُ مَنْ يصمُّ البَحْثَ فِي نَظَرٍ … أَوْ مِثْلُهُ مَنْ يَضمُّ البَحْثُ وَالنَّظَرُ
هَلًا جَمَعْتُمْ لَهُ مِنْ قَوْمِكُمْ مَلًا … كَفِعْلِ فِرْعَونَ مَعْ مُوسَى لِتَعْتَبِرُوا؟
قُولُوا لَهُمْ: قَالَ هَذَا فَابْحَثُوا مَعَهُ … قُدّامَنَا وَانْظُرُوا الجُهَالَ إِنْ قَدَرُوا
تُلْقِي الأباطيلَ أَسْحَارٌ لَهَا دَهَسٌ … فَيَلْقَفُ الحَقُّ مَا قَالُوا وَمَا سَحَرُوا
فَلَيْتَهُمْ مِثْلُ ذَاكَ الرَّهْطِ مِنْ مَلا … حَتَّى يَكُوْنَ لَكُمْ فِي شَأْنِهِمْ عِبَرُ
وَلَيْتَهُمْ أَذْعَنُوا لِلْحَقِّ مِثْلَهُمُ … فَآمَنُوا كُلُّهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَفَرُوا
يَا ظَالِمًا نَفَرُوا عِنْهُ مُجَانَبَةً … وَلَيْتَهُمْ نَفَعُوا فِي الضَّيْمِ أَوْ نَفَرُوا
هَلْ فِيهِمُ صَادِعٌ بِالحَقِّ مِقْوَلُهُ … أَوْ خَائِضٌ لِلْوَغَى وَالحَرْبُ تَسْتَعِرُ
رَمَى إِلَى نَحْرِ غَازَانٍ مُوَاجَهَةٌ … سِهَامَهُ مِنْ دُعَاءِ عَوْنُهُ القَدَرُ
بِتَلِّ رَاهِطٍ وَالْأَعْدَاءُ قَدْ غَلَبُوا … عَلَى الشَّامِ وَطَالَ الشَّرُّ وَالشَّرَرُ
وَشَقَّ فِي الْمَرْجِ وَالْأَسْيَافُ مُصْلَتَةٌ … طَوائِفًا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا النُّشُرُ
هَذَا وَأَعْدَاؤُهُ فِي الدُّورِ أَشْجَعُهُمْ … مِثْلُ النِّسَاءِ يَظَلُّ الْبَابَ مُسْتَثْيَرُ
وَبَعْدَهَا كِسْرَوَانُ وَالْجِبَالُ وَقَدْ … أَمَامَ أَطْوَادِهَا وَالطَّوْدِ مُنْفَطِرٌ
وَاسْتَحْصَدَ الْقَوْمَ بِالْأَسْيَافِ جَهْدَهُمُ … وَطَالَمَا بَطَلُوا طَغْوَى وَمَا بَطَرُوا
قَالُوا: قَبَرْناهُ، قُلْنَا: إِنَّ ذَا عَجَبٌ … حَقًَّا الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ قَدْ قَبَرُوا
وَلَيْسَ بِذَهَبٍ مَعْنَى مِنَّةٍ مُنْقَدٍ … وَإِنَّمَا تَذْهَبُ الْأَجْسَامُ وَالصُّوَرُ
لَمْ يَبْكِهِ دَمًَا مَنْ لا يَصُبُّ دَمًَا … يَجْرِي بِهِ دِمًَا يَهْمِي وَيَنْهَمِرُ
لَهْفِي عَلَيْكَ أَبَا الْعَبَّاسِ كَمْ كَرَمٍ … لَمَّا قَضَيْتَ قَضَى مِنْ عُمْرِهِ الْعُمُرُ
سَقَى ثَرَاكَ مِنَ الْوَسْمِيِّ صَيْبُهُ … وَزَارَ مَغْنَاكَ قَطْرٌ كُلُّهُ قَطَرُ
وَلَا يَزَالُ لَهُ بَرْقٌ يُغَازِلُهُ … حَلْوِ الْمَرَاشِفِ فِي أَجْفَانِهِ حُوَرُ
لِفَقْدِ مِثْلِكَ يَا مَنْ مَالُهُ مِثْلُ … تَأَسَّى الْمَحَارِيبُ وَالْآيَاتُ وَالسُّوَرُ
يَا وَارِثًا مِنْ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ نَهَى … أَوْرَثْتَ قَلْبِي نَارًا وَوَفْدَهَا الْفِكَرُ
يَا وَاحِدًَا لَسْتُ أَسْتَثْنِي بِهِ أَحَدًَا … مِنَ الْأَنَامِ وَلَا أَبْقَى وَلَا أَذَرُ