وروي أن عليًا ﵁ قال: اجمعوا لي القراء، فاجتمعوا في رحبة المسجد، فقال: أُوشِكُ أن أفارقكم، فجعل يسألهم ما تقولون في كذا؟ ما تقولون في كذا؟ وشريح ساكت؛ فلما فرغ منهم، قال: اذهب، فأنت من أفضل الناس، أو من أفضل العرب.
ويروى ان زياد ابن أبيه كتب إلى معاوية: يا أمير المؤمنين قد ضبطت لك العراق بشمالي، وفرّغت يمين لطاعتك، فولني الحجاز، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر، وكان مقيمًا بمكة، فقال: اللهم اشغل عنا يمين زياد، فأصابه الطاعون في يمينه، فجمع الأطباء، واستشارهم، فأشاروا عليه بقطعها، فاستدعى القاضي شريحًا، وعرض عليه ما أشار به الأطباء، فقال له: لك رزق معلوم، وأجل مقسوم، وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش في الدنيا بلا يمين، وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربّك مقطوع اليد، فإذا سألك: لم قطعتها؟ قلت: بغضًا في لقائك. فلام الناس شريحًا على منعه من القطع؛ لبغضهم له، فقال: إنه استشارني والمستشار مؤتمن، ولولا الأمانة في المشورة، لوددت أن قطع رجله يومًا، ويده يومًا، وسائر جسده يومًا يومًا، ومات زياد في يومه ذلك.
وتوفي شريح سنة سبع وثمانين، وهو ابن مائة سنة، وقيل: سنة ثمان وسبعين. قاله الحافظ أبو عبد الله الذهبي.
ومنهم:
[٣] سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المدني (١)
أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، والنبهاء الفضل الموقدينه، والنبلاء الممدين الغمام المرفدينه، أجل التابعين أجد ما يلج المسامع طربًا لو وعين، سر ذلك الصدر المكتنف، وعميم ذلك البر المؤتنف، والفطن كأنه إذا سئل يعلم المغيب، والفد
(١) ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١١٩ - ١٤٣، الطبقات لخليفة ٢٤٤، تاريخ خليفة ١٣٤ و ٢٦٥ و ٢٨٩ و ٢٩٠ و ٣٠٦، والمعارف لابن قتيبة ٤٣٧، المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٦٨، الجرح والتعديل ٤/ ٥٩ - ٦١ رقم ٢٦٢، المراسيل لابن أبي حاتم ٧١ رقم ١١٤، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، مشاهير علماء الأمصار ٦٣ رقم ٤٢٦، حلية الأولياء ١٦١ ٢/ - ١٧٥ =