للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتكلم في مجلسه، فوقف عليه أعرابي دخل من البادية، فأطال الوقوف والإنصات إلى كلامه، فظن ربيعة أنه قد أعجبه كلامه، فقال له: يا أعرابي ما البلاغة عندكم؟، فقال: الإيجاز مع إصابة المعنى، فقال: وما العِيُّ، قال: ما أنت فيه منذ اليوم. فخجل ربيعة.

وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة بالهاشمية، وهي مدينة بناها السفاح بأرض الأنبار وكان يسكنها، ثم انتقل إلى الأنبار.

قال مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة.

ومنهم:

[٢٠] يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الحافظ، شيخ الإسلام، أبو سعيد، الأنصاري البخاري، المدني (١).

قاضي المدينة، ثم قاضي القضاة للمنصور.

المقدم في سالف العصور، والمُقدِم على ذلك الليث الهصور، اختاره مثل ذلك الرجل، وأقامه حيث تضرب إليه آباط الأينق الذلل، وقدمه في ذلك الجيل، ولحظه بما يستحق من التبجيل، وأخلى له الميدان كيف شاء يجيل، فلهذا أرم ما فسد، وتم له ما أرضى ذلك الضرغامة الأسد.

حدث عن أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وأبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وخلق. وروى عنه شعبة، ومالك، والسفيانان، والحمادان، وابن المبارك، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وأمم سواهم.

قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أحدًا أفقه من يحيى بن سعيد.

وقال أبو حاتم: ثقة يوازي الزهري.

وقال يحيى القطان: هو مقدّم على الزهري، اختلف على الزهري، وهو لم يختلف عليه.

وقال الثوري: كان من الحفاظ.


(١) ترجمته في: مشاهير علماء الأمصار ٨٠، تقريب التهذيب ٢/ ٣٤٨، التهذيب ١١/ ٢٢١، المعرفة والتاريخ ١/ ٦٤٨، أخبار القضاة ٣/ ٢٤١، تاريخ الإسلام (السنوات ١٤١ - ١٦٠ هـ) ص ٣٣١، التاريخ الكبير ٨/ ٢٧٥، المعارف لابن قتيبة ٢٨٠، الجرح والتعديل ٩/ ١٤٧، تاريخ يغداد ١٤/ ١٠٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٥٣، طبقات الفقهاء ٦٦، سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٦٨، تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٧، طبقات علماء الحديث ١/ ٢١٧، تهذيب الكمال ٣١/ ٣٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>