وقال سعيد: ما أعلم أحدًا أعلم بقضاء قضى فيه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر وعمر مني.
وكان الحسن إذا أشكل عليه شيء، كتب إلى ابن المسيب يسأله.
وقال المطلب بن السائب: كنتُ جالسًا مع ابن المسيب في السوق، فمر بريد لبني مروان، فقال له سعيد: من رسل بني مروان أنت؟ قال: نعم. قال: كيف تركت بني مروان أنت؟، قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس، ويُشبعون الكلاب. فاشرأب الرسول، فقمت إليه فلم أزل أرجيه حتى انطلق، فقلت لسعيد: يغفر الله لك تشيط بدمك، بالكلمة هكذا تلقيها - فقال: اسكت يا أحيمق، فوالله لا يُسلمني الله ما أخذتُ بحقوقه.
وقال مصعب بن عثمان: أراد مسلم بن عقبة قتل سعيد بن المسيب، فشهد عمرو ابن عثمان، ومروان بن الحكم إنه مجنون، فخلى سبيله.
وقال ابن سعد: توفي عبد العزيز بن مروان فعقد عبد الملك لابنيه العهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، فدعا هشام المخزومي - عامله على المدينة - الناس إلى البيعة، فبايعوا، وأبي سعيد بن المسيب أن يبايع لهما، وقال: حتى أنظر، فضربه ستين سوطًا، وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية؛ فلما كروا به، قال: إلى أين؟ قالوا: السجن، قال: والله لولا أنّي ظننتُ أنه الصلب، ما لبست هذا التبان أبدًا، فردوه السجن، وكتب هشام إلى عبد الملك بخلافه، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول: سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضر به، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق، ولا خلاف فندم هشام، وخلى سبيله.
وقال عمران بن عبد الله: أرى نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب.
ومن مفردات سعيد بن المسيب: أنَّ المطلقة ثلاثًا تحلّ للأول بمجرد عقد الثاني من غير وطء.
توفي على الصحيح سنة أربع وتسعين.
ومنهم:
[٤] عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي (١)
أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، والعلماء أهل الدرجات المكينة، والصلحاء
(١) ترجمته في: الطبقات الكبرى ٥/ ١٧٨ - ١٨٢، الزهد لأحمد ٣٧١، الطبقات لخليفة ٢٤١، تاريخ خليفة ١٥٦ و ٣٠٦، الكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٥٨، التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٣١ - ٣٢ رقم =