وقال وكيع: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى.
وقال الحربي: ما خَلَف أعبد منه، وكان صاحب سنة، وكان مع هذا كله مزاحًا، جاءه أصحاب الحديث يومًا، ليسمعوا عليه، فخرج إليهم، وقال: لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم، ما خرجت إليكم، وجرى بينه وبين زوجته يومًا كلام، فدعا رجلًا، ليُصلح بينهما، فقال لها الرجل: لا تنظري إلى عمش عينيه، وحموشة ساقيه؛ فإنه إمام وله قدر، فقال الأعمش: خزاك الله، ما أردت إلا أن تعرفها عيوبي.
وقال له داود بن عمر الحائك: ما تقول في الصلاة خلف الحائك؟؛ فقال: لا بأس بها على غير وضوء. قال: ما تقول في شهادة الحائك؟ قال: تقبل مع عدلين.
ويقال: إن الإمام أبا حنيفة عاده يومًا في مرضه، فطول القعود عنده؛ فلما عزم على القيام، قال له: ما كأني إلا ثقلت عليك؟ فقال: والله إنك لثقيل علي، وأنت في بيتك.
وعاده أيضًا جماعة، فأطالوا الجلوس عنده، فضجر منهم، فأخذ وسادته، وقام، وقال: شفى الله مريضكم بالعافية.
وله أخبار وملح مشهورة.
توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة.
ومنهم:
[٢٢] محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (١)، أبو عبد الرحمن
الفقيه، المقرئ، مفتي الكوفة وقاضيها. قام بها حتى أكمد قلوب المعتدين، وأرمد عيون أعداء الدين، بفضل يبهر الشموس اللامعة، والغصون اليانعة، والبروق الخواطف والسحب المبتلة المعاطف. لم تزل آفاته وإفاداته للمستظل والمستبين، وفتاويه وفتوته للجهول والمسكين، بشيء تفرد به في زمانه سجية طبع عليها نقده المبين، وجمع عقده الثمين، فسلّم بها الكمال لواهبه، والجمال لما يزرّر عليه في جلابيبه.
(١) ترجمته في: التقريب ٢/ ١٨٤، التهذيب ٩/ ٣٠١، طبقات ابن سعد ٦/ ٣٥٨، طبقات الفقهاء ٨٤، التاريخ ١/ ١٦٢، المجروحين ٢/ ٢٤٣، ميزان الاعتدال ٣/ ٦١٣، تاريخ أبي زرعة ١/ ٢٩٧، المعرفة والتاريخ (راجع فهرس الأعلام) طبقات خليفة ١٦٧، التاريخ الصغير ٢/ ٩١، المعارف ٤٩٤، الجرح والتعديل ٧/ ٣٢٢، الفهرست ٢٠٢، الكامل في التاريخ ٥/ ٢٤٩ و ٥٨٩، وفيات الأعيان ٤/ ١٧٩، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣١٠ رقم ١٣٣، الوافي بالوفيات ٣/ ٢٢١، غاية النهاية ٢/ ١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال، ٣٤٨، طبقات المفسرين ١/ ٢٦٩، تاريخ الإسلام (السنوات ١٤١ - ١٦٠ هـ) ص ٢٧٥.