للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فذكرتها، فرجعت، فأوصلتها إليه؛ فلما قرأها، قال: أقال لك شيئًا قبل أن يدفعها إليك؟ قلت: نعم، قال لي: من أهل بين المملكة أنت؟، قلت: لا، ولكني رجل من العرب في الجملة، ثم خرجت من عنده؛ فلما بلغت الباب رددت؛ فلما مثلت بين يديه، قال لي: أتدري ما في هذه الرقعة؟ قلت: لا. قال: اقرأها، فقرأتها، فإذا فيها: عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملكوا غيره؟! فقلت: والله لو علمت ما فيها ما حملتها، وإنما قال هذا؛ لأنه لم يرك. قال: أفتدري لم كتبها؟ قلت: لا. قال: حسدني عليك، وأراد أن يغريني بقتلك، قال: فتأدى ذلك إلى ملك الروم، فقال: ما أردت إلا ما قال.

وروي أن الشعبي كلم عمرو بن هبيرة - أمير العراقين - في قوم حبسهم، ليطلقهم، فأبى، فقال له: أيها الأمير إن حبستهم بالباطل فالحق يخرجهم، وإن حبستهم بالحق فالعفو يسعهم، فأطلقهم.

وكان قد ولد هو وأخ آخر في بطن، وأقام في البطن سنتين.

ويقال: إنَّ الحجاج قال له يومًا: كم عطاؤك في السنة؟، فقال: ألفين، فقال: ويحك كم عطاؤك؟ فقال: ألفان، فقال: كيف لحنتَ أولًا؟ قال: لحن الأمير، فلحنت، فلما أعرب، أعربت، وما أمكن أن يلحن الأمير، فأعرب أنا، فاستحسن ذلك منه، وأجازه.

وكان مزاحًا يُروى: أن رجلًا دخل عليه يومًا، ومعه امرأة في البيت، فقال: أيكم الشعبي؟، فقال: هذه.

وكان نحيفًا ضئيلًا، فقيل له يومًا: ما لنا نراك ضئيلًا؟ فقال: زوحمت في الرحم - أشار إلى توأمه المذكور -.

وكان إمامًا حافظًا ذا فنون.

قال أحمد العجلي: مرسل الشعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحًا.

وقال الشعبي: ما كتبت سوداء في بيضاء.

وروى عن جماعة من الصحابة، وروى عنه طائفة كبيرة منهم: أبو حنيفة، والأعمش. توفي سنة أربع ومائة، ويقال: سنة ثلاث، والله أعلم.

ومنهم:

[١١] طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني (١)، أبو عبد الرحمن

من أبناء الفرس الذين سيرهم كسرى إلى اليمن، أحد الأعلام التابعين. طار بجنح


(١) ترجمته في: الطبقات الكبرى ٥/ ٥٣٧ - ٥٤٢، تاريخ خليفة ٣٣٦، الطبقات لخليفة ٢٨٧، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٧٥_٢٧٦، الأخبار الموفقيات ٨٢، التاريخ الكبير ٤/ ٣٦٥ رقم ٣١٦٥، التاريخ =

<<  <  ج: ص:  >  >>