للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين.

ومنهم:

[١٩] ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ مولى آل المنكدر التيمي، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي (١)

فقيه أهل المدينة.

إمام ما دجت مشكلة إلا كان سراجها، ولا أعيت مسألة إلا فرى بأول ضربة أوداجها، ولا فخرت رتبة إلا كان تاجها، ولا زخرت حُجّة، إلا خرق برأيه الصائب أمواجها. سَعِد به مالك وشقي، وتقدّم عليه وبقي، وحدّث عنه، والمسجد يجمعهما، وضيق ذكره الطائر مسالكه، والمدينة تسعهما. رزق دونه الحظوة، وتمسك بذيله وحل قبله الذروة، ولم يؤخره إلا شقاشق جعلت صواب مقاله هدرا، وصفو زلاله كدرا، وطالع نجمه منكدرا، ومُحَلِّق سَهْمه منحدرًا، وما هي إلا أحاظ قسمت وجدود، وشقاوة قدرت في سابق القدم وسعود.

أدرك جماعة من الصحابة، وروى عن أنس، وغيره، وعنه أخذ الثوري، ومالك، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وأنس بن عياض. وكان حافظًا، حجة، فقيهًا، مجتهدًا، حاذقًا.

قال بكر بن عبد الله الصنعاني: أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة. الرأي، فكنا نستزيده من حديث ربيعة، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة، وهو نائم في الطاق؟ فأتينا ربيعة، فأنبهناه، وقلنا له: أنت الذي يحدث عنك مالك بن أنس، قال: نعم، قلنا: كيف حظي بك مالك وأنت لم تحظ بنفسك؟، قال: أما علمتم أنَّ مثقالًا من دولة خير من حمل من علم.

وكان ربيعة يكثر الكلام، ويقول: الساكت بين النائم والأخرس. وكان يومًا


(١) ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٢٨٨، الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٥، طبقات الفقهاء ٦٥، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٥٨، تقريب التهذيب ١/ ٢٤٧، الخلاصة ١١٦، التاريخ لابن معين ٢/ ١٦٣ رقم ٧٠٠، ٩٥٧، ٤٤١١، المعرفة والتاريخ، تاريخ أبي زرعة ١/ ١٤٧، تاريخ الاسلام (السنوات ١٢١ - ١٤٠ هـ) ص ٤١٧، التاريخ الكبير ٢/ ٢٨٦، التاريخ الصغير ٢/ ٣٢، المعارف لابن قتيبة ٤٩٦، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٨٩، سير أعلام النبلاء ٦/ ٨٩، تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٧، طبقات علماء الحديث ١/ ٢٤٥، تاريخ بغداد ١/ ٢٤٥، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٤، تهذيب الكمال ٩/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>