للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال سليمان بن بلال: كان يحيى بن سعيد قد ساءت حاله، وأصابه ضيق شديد، وركبه الدين، فجاءه كتاب المنصور بالقضاء، فوكَّلني بأهله، وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئًا، فلما قدم العراق كتب إليَّ: والله لأول خصمين جلسا بين يدي، فاقتضيا شيئًا والله ما سمعته قط، فإذا جاءك كتابي، فسل ربيعة، واكتب إليَّ بما يقول، واكتم هذا. قال سليمان: ولما سار، خرجتُ معه أشيعه، فاستقبله جنازة فتغيَّرت، فقال لي: يا أبا محمد أراك تغيرت فقلت: اللهم لا طير إلا طيرك، قال: والله لئن صدق طيرك لينعش أمري، قال: فما أقام إلا شهرين حتى قضى دينه وأصاب خيرًا.

وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد أثبت الناس.

وقال يحيى بن أيوب المقابري: حدثني أبو عيسى، وغيره: أن قومًا كان بينهم وبين المسيب بن زهير خصومة، فارتفعوا إلى يحيى بن سعيد قاضي أبي جعفر، فكتب إليه يحيى أن يحضر، فاتوا المسيب بكتابه، فانتهرهم، وتمنع فأتوا يحيى فاخبروه، فقام مغضبًا يريد المسيب، فوافقه وقد ركب بين يديه نحو المائتين من الخشابة؛ فلما رأوا يحيى أفرجوا له فأتى المسيب، وأخذ بحمائل سيفه، ورمي به إلى الأرض، ثم نزل عليه يحيى يخنقه. قال: فما خلص حمائل السيف من يده إلا أبو جعفر المنصور بنفسه.

وقال يحيى بن سعيد: أهل العلم أهل توسعة، وما برح المفتون يختلفون، فيحلل هذا، ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا، وإنَّ المسألة لترد على أحدهم مثل الجبل، فإذا فتح له بابها، قال: ما أهون هذه.

وقال يزيد بن هارون حفظت ليحيى بن سعيد ثلاثة آلاف حديث، فمرضت، فنسيت نصفها (١).

توفي بالهاشمية سنة ثلاث وأربعين ومائة.

ومنهم:

[٢١] سليمان بن مهران مولى بني كاهل أبو محمد، المعروف بالأعمش الكوفي (٢)

الغمام المشهور شهرة الأعلام المذكور ذكر الروض للغمام، الدمث الأخلاق،


(١) بعدها بياض بمقدار سطرين.
(٢) ترجمته في الجرح والتعديل ٤/ ١٦٤، الخلاصة ١٥٥، التاريخ الكبير ٤/ ٣٧، المشاهير ١١١، =

<<  <  ج: ص:  >  >>