وقال السليماني: محمد بن نصر المروزي إمام الأئمة الموفق من السماء. له كتاب «تعظيم قدر الصلاة» وكتاب «رفع اليدين» وغيرهما من الكتب المعجزة. وكان له مال يقارض عليه، وينفق عليه من غلته، وكان إسماعيل بن أحمد - والي خراسان. وأخوه يصله كل منهما بأربعة آلاف في السنة، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف، فكان ينفقها في السنة إلى السنة، فقيل له: لو ادخرت لنا منه، فقال: سبحان الله! أنا بقيت بمصر كذا سنة. قوتي وثيابي، وكاغدي، وحبري، وجميع ما أنفقته على نفسي عشرون درهمًا، أفترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك؟.
وقد ذكرت له كرامات منها: ما رواه أبو الفضل محمد بن عبيد الله. قال: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند، فجلست يومًا للمظالم. وجلس أخي إلى جنبي فدخل أبو عبد الله محمد بن نصر، فقمتُ له إجلالًا لعلمه؛ فلما خرج عاتبني أخي، وقال: أنت والي خراسان تقوم لرجل من الرعية؟ هذا ذهاب السياسة. فبت تلك الليلة وأنا منقسم الفكر، فرأيت النبي ﷺ فأخذ بعضدي، فقال لي: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر، ثم التفت إلى إسحاق وقال: ذهب ملك إسحاق، وبنيه باستخفافه بمحمد بن نصر.
وقال ابن حزم - في بعض تواليفه -: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدركهم بصحتها، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه، وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي؛ فلو قال قائل: ليس لرسول الله ﷺ حديث، ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر، لما بعد عن الصدق.
توفي بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين.
ومنهم:
[٣٢] محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري (١)
الحافظ الفقيه شيخ الحرم. مشكاة النقل، ومرآة العقل، ألقى ما أغلق إليه
(١) ترجمته في: صلة تاريخ الطبري لعريب ١٣٤، وطبقات فقهاء الشافعية للعبادي ٢٦٧، والعيون والحدائق ج ٤ ق ١/ ٣١٩ في حوادث سنة ٣١٢ هـ، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٠٨، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٣٠١، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٠٧ رقم ٥٨٠، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠ - ٤٩٢ رقم ٢٧٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٧١٢٢٣، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٢ - ٧٨٣، والوافي بالوفيات ١/ ٣٣٦ رقم ٢١٠، ومرآة الجنان ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢، وطبقات =