تحت الحجر والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة لهم، ثم المعاملة لهم فيها على وجه المساقاة، وفيها خلاف، فكيف تطيب نفسى بأكل ذلك؟ [وأيضًا فغالب من يطعم إنما يأخذ الأقلام والعين غصبًا، أو سرقة؛ لأنَّ أحدًا ما يهون عليه بيع أقلام أشجاره، وكشط لحائها، ولا جرت بذلك عادة ولا يختاره أحد من خلق الله تعالى، فيطلع الثمر في نفس وذلك المغصوب أو المسروق، فتكون الثمرة ملكًا لصاحب القلم، أو العين، لا لصاحب الشجرة، ويبقى بيعه وشراؤه حرامًا].
وكان لا يقبل من أحد شيئًا إلا في النادر ممن لا يشتغل عليه. أهدى له فقير إبريقًا، فقبله، وعزم عليه البرهان الإسكندري للفطر عنده في رمضان، فقال: أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة، فأكل من طعامه، وكان لونين، وربما جمع بعض الأوقات بين أدامين.
وكان يواجه الملوك والظلمة بالإنكار، ويكتب إليهم، ويخوّفهم بالله، كتب مرّةً إلى بيليك الخزندار كافل الممالك:«من عبد الله يحيى النووي. سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين أدام الله له الخيرات، وبارك له في جميع أحواله آمين. وينهى إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام في ضيق وضعف حال؛ بسبب قلة الأمطار». وذكر فصلًا طويلًا. وفي طي ذلك ورقة إلى الملك الظاهر، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وواقفة مرة بدار العدل، فحكي أن الظاهر قال: أنا أفزع منه، وجرت له معه فصول.
ثم إنَّ الشيخ سافر، فزار القدس، ثم عاد إلى نوى، فمرض عند والده، وحضرته المنية، فانتقل إلى الله ﷿ في الرابع والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ست وسبعين وستمائة، وقبره ظاهر مقصود بالزيارة - رحمه الله تعالى.
[وحكى لنا أخوه الشيخ عبد الرحمن عنه: - أنه لما مرض مرض موته اشتهى التفاح، فأتي به، فلم يأكله؛ فلما مات رآه بعض أهله، فقال له: ما فعل الله بك؟، فقال: أكرم نزلي وتقبل عملي، وأوّل قرى جاءني التفاح.
وحكى لنا أنه لما دفن حيث هو الآن أراد أهله أن يبنوا على ضريحه قبّة، فرأته
عمته وهو يقول لها: قولي لأخي والجماعة: كلما بنوا شيئًا يهدم عليهم].
ومنهم:
[٣٧] أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني (١)
العلامة الحافظ، الحجة المجتهد، المفسر شيخ الإسلام، نادرة العصر، علم الزهاد، تقي الدين أبو العباس ابن تيمية.
(١) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي =