للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنبعث انبعاث الشمس في الآفاق، المخضّر عوده الرطيب، المفتر ثغره الشنيب، المنهل ندي ورقاته المخضل ندى أوقاته، لمفاكهة تؤتي أكلها كل حين، وآداب لو تومي إلى الحنادس لمحين. مداعبة ألطف من كؤوس الأندرين، وأخف من وصل الحبائب إن درين.

قدم أبوه الكوفة، وامرأته حامل بالأعمش، فولدته بها سنة ستين للهجرة، وقيل إنه ولد يوم مقتل الحسين - وهو يوم عاشوراء - سنة إحدى وستين، وحضر أبوه قتل الحسين.

وعده ابن قتيبة من المعارف في جملة من حملت به أمه سبعة أشهر، ولا يعرف بغير الكوفي. وكان يقارن الزهري في الحجاز، ورأى أنس بن مالك، وكلمه، لكنه لم يرزق السماع عليه، وما يرويه عنه، فهو وارسال، ولقي كبار التابعين، وروى عنه خلق كثير من جلة العلماء.

وقال أبو معاوية الضرير: بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن اكتب إليَّ مناقب عثمان، ومساوئ علي، فأخذ القرطاس، وأدخلها في فم شاة، فلاكتها، وقال لرسوله: قل له: هذا جوابك، فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني، إن لم آته بجوابك، وتحمل عليه بإخوانه، فقالوا: يا أبا محمد خلصه من القتل؛ فلما ألحوا عليه كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد يا أمير المؤمنين، فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك».

وقال زائدة بن قدامة: تبعتُ الأعمش يومًا، فأتى المقابر، فدخل قبرًا محفورًا، فاضطجع فيه، ثم خرج منه، وهو ينفُضُ التراب عن رأسه، ويقول: واضيق مسكناه!

قال علي بن المديني: له نحو ألف وثلاثمائة حديث.

وقال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض.

وقال أبو حفص الفلاس: كان الأعمش يسمي المصحف من صدقه.

وقال القطان: هو علامة الإسلام.


ميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٤، التقريب ١/ ٣٣١، التهذيب ٤/ ٢٢٢. حلية الأولياء ٥/٤٦، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٣٤ رقم ١٥٧٠، المعرفة والتاريخ (راجع فهرس الأعلام)، تاريخ أبي زرعة ١/ ١٨٩، الوافي بالوفيات ١٥/ ٤٢٩ رقم ٥٨٣، طبقات ابن سعد ٦/ ٣٤٢، تاريخ خليفة ٢٣٢ و ٤٢٤، طبقات خليفة ١٦٤، التاريخ الصغير ٢/ ٩١، تاريخ بغداد ٩/٣، الكامل في التاريخ ٥/ ٥٨٩، وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٠، سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٢٦، تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٤، غاية النهاية ١/ ٣١٥، شذرات الذهب ١/ ٢٢٠ تاريخ الإسلام (السنوات ١٤١ - ١٦٠ هـ) ص ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>