للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَهْكَذَا يَتَّقِي الدِّينَ قَدْ عَبِثَتْ … أَيْدِي الْعِدَا وَتَعَدَّى نَحْوَهُ الضَّرَرُ

اَلْآيِنُ تَيْمِيَّةٌ تَرْمَى بِسِهَامِ أَذَىً … مِنَ الْأَنَامِ وَيَدْمَى النَّابُ وَالظُّفُرُ

بَدْءُ السَّوَابِقِ مُمْتَدُّ الْعِبَادَةِ لَا … يَنَالُهُ مَلَلٌ فِيهَا وَلَا ضَجَرُ

وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ فِي … عِلْمٍ عَظِيمٍ وَزُهْدٍ مَا لَهُ خَطَرُ

طَرِيقَةٌ كَانَ يَمْشِي قَبْلَ مَشْيَتِهِ … بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَوْ عُمَرُ

فَرَدَّ الْمَذَاهِبِ فِي أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ … جَاءُوا عَلَى أَثَرِ السِّبَاقِ وَابْتَدَرُوا

لَمَّا بَنَوْا قِبْلَةً عَلْيَا مَذَاهِبُهُمْ … بَنَى وَعَمَّرَ مِنْهَا مِثْلَ مَا عَمَرُوا

مِثْلَ الْأَئِمَّةِ قَدْ أَحْيَا زَمَانَهُمُ … كَأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ وَهُوَ مُنْتَظَرُ

إِنْ يَرْفَعُوهُمْ جَمِيعًا رَفْعُ مُبْتَدَأً … فَحَقُّهُ الرَّفْعُ أَيْضًا أَنَّهُ خَبَرُ

أمثلة بينكم بينكم بمضيعة … حتى يطيخ له عمدًا دم هَدْر

يكونُ وهو أماني لغيركم … تشويهُ منكمُ الأحداثُ والغيرُ

والله لو أنه في غير أرضكم … لكانَ منكم على أبوابه زَمْرُ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ ينسى بِمُحبِّه … حتى يموتَ ولمْ يُكحلْ به بَصَرْ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ ترضى حوائدُه … بِحبسهِ أوْ لكم في حبسه عُذرُ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ في السجنِ كالغمدِ … وهوَ الصارمُ الذكرُ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ يُرمى بكلِّ أذى … وليسَ يُجلى قذى منه ولا نظرُ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ تذوى حمائلُه … وليسَ يُلقطُ منْ أغصانه الزهرُ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ شمسٌ تغيبُ سدى … وما ترقُّ بها الآصالُ والبُكرُ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ يَمضي وما غفلتْ … بِمَمسِكِهِ العاطرِ الأردانِ والطُرُرُ

مثلُ ابنِ تيميَّةَ يَمضي وما نَهَلَتْ … له سيوفٌ ولا خُطبَةٌ سُمْرُ

ولا تُجارى له خيلٌ مُسَوَّمةٌ … وجوهُ فرسانها الأوضاعُ والغُرَرُ

ولا تحفُّ بهِ الأبطالُ دائرةٌ … كأنهم أنجمٌ في وسَطها قمرُ

ولا تعبسُ حربٌ في مواقفهِ … يومًا ويضحكُ في أرجائه الظفَرُ

حتى يقومَ هذا الدينُ من ميلٍ … ويستقيمَ على منهاجه البشرُ

مثلُ هكذا السلفُ الأبرارُ ما برحوا … يُبلى اضطرابُهم جهدًا وهم صبرُ

تأنسُ بالأنبياءِ الطُّهرِ كم بلغتْ … فيهم مضرةُ أقوامٍ وكم هَجَرُوا

في يوسفَ في دخولِ السجنِ منقبةٌ … لمن يُكابدُ ما يلقى وينضبطرُ

ما أهملوا أبدًا بلْ أمهلوا لمدى … والله يغلبُ تأييدًا وينتصرُ

أيذْهبُ المنهلُ الصافي وما نقعتْ … به الظماءُ ويبقى الحمأةُ الكدِرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>