أو مفعول من أجله؛ أي: فاتبعوه؛ لأن هذا صراطي مستقيما.
وقرئ بالكسر؛ على الاستئناف.
وبالفتح والتخفيف؛ على العطف، وهي على هذا مخفَّفة من الثقيلة.
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ الطرق المختلفة في الدين؛ من اليهودية والنصرانية وغيرها من الأديان الباطلة، ويدخل فيه أيضًا: البدع والأهواء المضلَّة.
وفي الحديث: أن النبي ﷺ خطَّ خطًّا، ثم قال:«هذا سبيل الله»، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال:«هذه كُلُّها سبلٌ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه»(١).
﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: تُفرِّقكم عن سبيل الله، والفعل مستقبل؛ حذفت منه تاء المضارعة، ولذلك شدَّده البزِّي.
﴿ثُمَّ آتَيْنَا﴾ معطوفٌ على ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾.
فإن قيل: فإن إيتاء موسى الكتاب متقدِّمٌ على هذه الوصية، فكيف عطفه عليها بـ «ثم»؟
فالجواب: أن هذه الوصية قديمةٌ لكل أمة على لسان نبيها، فصحَّ الترتيب.
وقيل: إنها هنا لترتيب الإخبار والقول، لا لترتيب الزمان.
﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن المعنى: تمامًا للنعمة على الذي أحسن من قوم موسى،
(١) أخرجه أحمد (٤١٤٢)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٩٥).