للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا يفعلوا ذلك ما فعلوه، فاحتجوا على صحة ذلك بإرادة الله له، وتلك نزغةٌ جبرية، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأنهم مكلَّفون مأمورون ألَّا يشركوا بالله، ولا يحرِّموا ما حلل الله، والإرادة خلاف التكليف.

ويحتمل عندي أن يكون قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قولًا يقولونه في الآخرة على وجه التمنِّي أن ذلك لم يكن؛ كقولك إذا ندمتَ على شيء: لو شاء الله ما كان هذا؛ أي: تتمنى أن ذلك لم يكن، ويؤيد هذا: أنه حكى قولهم بأداة الاستقبال، وهي السين؛ فذلك دليلٌ على أنهم يقولونه في المستقبل وهي الآخرة.

﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾ توقيفٌ لهم وتعجيز.

﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ لما أبطل حجَّتهم أثبت حجة الله؛ ليظهرَ الحقُّ ويبطُلَ الباطلُ.

﴿هَلُمَّ﴾ قيل: هي بمعنى «هاتِ»؛ فهي متعدية.

وقيل: بمعنى «أقبِلْ»؛ فهي غير متعدية.

وهي عند بعض العرب: فعل يتصل به ضمير الاثنين والجماعة والمؤنث.

وعند بعضهم: اسم فعل؛ فيخاطب بها الواحد والاثنان والجماعة والمؤنث على حد سواء.

ومقصود الآية: تعجيزهم عن إقامة الشُّهداء.

﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ أي: إن كذبوا في شهادتهم وزوَّروا فلا تشهد بمثل شهادتهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>