للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والإشارةُ إلى بعث الرسل.

﴿أَنْ لَمْ يَكُنْ﴾ تعليلٌ لبعث الرسل.

وهو في موضع مفعول من أجله، أو بدلٌ من ﴿ذَلِكَ﴾.

﴿بِظُلْمٍ﴾ فيه وجهان:

أحدهما: أن الله لم يكن ليُهلِكَ القرى دون بعث رسل إليهم، فيكون إهلاكهم ظلمًا؛ إذ لم يُنذِرْهم، فهو كقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].

والآخر: أن الله لا يهلك القرى بظلم إذا ظلموا دون أن يُنذَرهم؛ ففاعل الظلم -على هذا-: أهلُ القرى، وغفلتهم: عدم إنذارهم.

حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري (١)، والوجه الأول صحيح (٢) على مذهب المعتزلة، ولا يصحُّ على مذهب أهل السنة؛ لأن الله لو أهلك عباده بغير ذنب لم يكن ظالمًا عندهم (٣).


(١) انظر: المحرر الوجيز (٣/ ٤٦٣)، والكشاف (٦/ ٢٥٠).
(٢) هذه الكلمة لم ترد في أ، ب، ج، هـ.
(٣) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «ولا يصح على مذهب أهل السنة»، يريد الأشاعرة، فمن مذهبهم أنَّ كلَّ ممكنٍ جائزٌ على الرب فعله؛ فعندهم يجوز أن يعذب أولياءه، وأن ينعم أعداءه، فعليه: يجوز أن يعذب من شاء بغير ذنب، أو يعذبه بذنب غيره، ومنشأ هذا المذهب هو أن مردَّ أفعال الله تعالى وشرعه محضُ المشيئة، فلا حكمة ولا غاية في مفعولاته ومأموراته، والظلم عندهم هو المستحيل لذاته، كالجمع بين النقيضين، قال ابن القيم:
والظلمُ عندهمُ المحالُ لذاتِه … أنَّى ينزهُ عنه ذو السُّلطانِ =

<<  <  ج: ص:  >  >>