للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإنما أفرد النور؛ لأنه أراد الجنس.

وفي الآية ردٌّ على المجوس في عبادتهم النارَ وغيرَها من الأنوار، وقولهم: إن الخير من النور والشرَّ من الظلمة؛ فإن المخلوق لا يكون إلها ولا فاعلًا لشيء من الحوادث.

﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي: يُسوُّون ويُمثِّلون؛ من قولك: عدلتُ فلانًا بفلان: إذا جعلته نظيره وقرينه.

ودخلت ﴿ثُمَّ﴾ لتدلَّ على استبعاد أن يَعْدِلوا بربِّهم بعد وضوح آياته في خلق السموات والأرض، والظلمات والنور.

وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾؛ استبعادٌ لأن يمتروا فيه بعدما ثبت أنه أحياهم وأماتهم.

وفي ضمن ذلك تعجيبٌ من فعلهم، وتوبيخٌ لهم.

و ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هنا: عامٌّ في كل مشرك.

وقد يختصُّ:

بالمجوس؛ بدليل الظلمات والنور.

أو بَعَبَدَةِ الأصنام؛ لأنهم المجاورون للنبي ، وعليهم يقع الردُّ في أكثر القرآن. ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ أي: خلق أباكم آدم من طين.

﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ﴾ الأجل الأول: الموتُ، والثاني: يومُ القيامة، وجَعَله عنده؛ لأنه استأثر بعلمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>