كانت ثمرتُهما عند أصحاب اليمين: الحياءَ من الله، وهو يوجب بالضرورة تركَ المعاصي، والجدَّ في الطاعات.
وكانت ثمرتُهما عند المقرَّبين: المشاهدة التي توجب التعظيم والإجلال لذي الجلال.
وإلى هاتين الثمرتين أشار رسول الله ﷺ بقوله:«الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»(١).
فقوله:«أن تعبد الله كأنك تراه» إشارةٌ إلى الثمرة الثانية، وهي المشاهدة الموجبة للتعظيم؛ كمن يشاهد ملِكًا عظيمًا، فإنه يعظّمه إذ ذاك بالضرورة.
وقوله:«فإن لم تكن تراه فإنه يراك» إشارةٌ إلى الثمرة الأولى، ومعناه: إن لم تكن من أهل المشاهدة التي هي مقام المقرَّبين، فاعلمْ أنه يراك؛ فكن من أهل الحياء الذي هو مقام أصحاب اليمين، فلما فسَّر الإحسان أوَّل مرَّةٍ بالمقام الأعلى؛ رأى أن كثيرًا من الناس قد يَعجزون عنه، فنزل عنه إلى المقام الآخر.
واعلمْ أن المراقبة لا تستقيم حتى يتقدَّمَ (٢) قبلها: المشارطة، والمرابطة، ويتأخَّرَ عنها: المحاسبة، والمعاقبة.
فأما المشارطة: فهي اشتراط العبد على نفسه التزام الطاعة وترك المعاصي.
(١) تقدم تخريجه في صفحة ١/ ١٥٥. (٢) في أ، ب، ج، هـ: «تتقدم».