﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أي: يقول بعضكم لبعض: أسألك بالله أن تفعل كذا. ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ بالنصب عطفٌ: على اسم الله؛ أي: اتقوا الأرحام فلا تقطعوها.
أو على موضع الجار والمجرور -وهو ﴿بِهِ﴾ -؛ لأنَّ موضعه نصبٌ. وقرئ بالخفض: عطفًا على الضمير في ﴿بِهِ﴾، وهو ضعيف عند البصريين؛ لأن الضمير المخفوض لا يُعطف عليه إلَّا بإعادة الخافض.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ إذا تحقَّق العبد بهذه الآية وأمثالها استفاد مقام المراقبة، وهو مقام شريفٌ، أصله: علمٌ، وحال، ثم يُثمر حالَين.
أما العلم: فهو معرفة العبد بأن الله مَطَّلِعٌ عليه، ناظرٌ إليه، يرى جميع أعماله، ويسمع جميع أقواله، ويعلم كلَّ ما يخطر على باله.
وأما الحال: فهو ملازمة هذا العلم للقلب، بحيث يَغلِب عليه ولا يَغفُل عنه، ولا يكفي العلم دون هذه الحال.