للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وانتصب ﴿كُفُوًا﴾ على أنه خبر «كان»، و ﴿أَحَدٌ﴾ اسمها.

قال ابن عطية: يجوز أن يكون ﴿كُفُوًا﴾ حالًا؛ لكونه كان صفة للنكرة فقُدّم عليها (١).

فإن قيل: لم قدَّم المجرور وهو ﴿لَهُ﴾، على اسم كان وخبرها، وشأن الظرف إذا وقع غير خبر أن يؤخَّر؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنه قُدّم للاعتناء به والتعظيم؛ لأنه ضمير الله تعالى، وشأن العرب تقديم ما هو أهم وأولى.

والآخر: أن هذا المجرور به يتم معنى الخبر وتكمل فائدته، فإنه ليس المقصود نفي الكفؤ مطلقًا، إنما المقصود نفي الكفؤ عن الله تعالى، فلذلك اعتنى بهذا المجرور الذي يَحوز (٢) هذا المعنى، فقدَّمه.

فإن قيل: إن قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يقتضي نفي الولد والكفؤ؛ فلم نصَّ على ذلك بعده؟

فالجواب: أن هذا من التجريد، وهو تخصيص الشيء بالذكر بعد دخوله في عموم مُتقدّم، كقوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، ويُفعل ذلك لوجهين يصح كل واحد منهما هنا:

أحدهما: الاعتناء، ولا شك أن نفي الولد والكفؤ عن الله ينبغي


(١) المحرر الوجيز (٨/ ٧١٢).
(٢) في ج، هـ: «يُحْرِزُ».

<<  <  ج: ص:  >  >>