ولا شك أن الله أعطاه هذه الأشياء (١) كلها، ولكن الصحيح أن المراد بالكوثر الحوض، لما ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال:«أتدرون ما الكوثر؟ هو نهر أعطانيه الله، وهو الحوض، آنيته عدد نجوم السماء»(٢).
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ فيه خمسة أقوال:
الأول: أنه أمره بالصلاة على الإطلاق، وبنحر الهدي والضحايا.
الثاني: أنه ﷺ كان يضحي قبل صلاة العيد، فأمره أن يصلي ثم ينحر، فالمقصود على هذا: تأخير نحر الأضاحي عن الصلاة.
الثالث: أن الكفار كانوا يصلون مكاءً وتصدية، وينحرون للأصنام، فقال الله لنبيه ﷺ: صل لربك وحده وانحر له؛ أي: لوجهه لا لغيره، فهو على هذا أمر بالتوحيد والإخلاص.
الرابع: أن معنى ﴿وَانْحَرْ﴾: ضع يدك اليمنى على اليسرى عند صدرك في الصلاة، فهو على هذا من النَّحْر، وهو الصدر.
الخامس: أن معناه: ارفع يدك عند نحرك في افتتاح الصلاة.
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ الشانئ: هو المبغض، وهو من الشَّنَآن بمعنى العداوة.
ونزلت هذه الآية في العاصي بن وائل - وقيل: في أبي جهل - على وجه