واعلم أن الأعمال على ثلاثة أنواع: مأمورات ومنهيات ومباحات. فأما المأمورات: فالإخلاص فيها: عبارة عن خلوص النية لوجه الله، بحيث لا يشوبها نية أخرى، فإن كانت كذلك فالعمل خالص مقبول.
وإن كانت النية لغير وجه الله؛ من طلب منفعة دنيوية، أو مدح أو غير ذلك: فالعمل رياء محض مردود.
وإن كانت النية مشتركة: ففي ذلك تفصيل فيه نظر واحتمال.
وأما المنهيات: فإن تركها دون نية خرج عن عهدتها، ولم يكن له أجر في تركها.
وإن تركها بنية وجه الله: حصل له الخروج عن عهدتها مع الأجر.
وأما المباحات: كالأكل والنوم والجماع وشبه ذلك: فإن فعلها بغير نية لم يكن له فيها أجر.
وإن فعلها بنية وجه الله فله فيها أجر؛ فإن كل مباح يمكن أن يصير قُرْبَةً إذا قصد به وجه الله؛ مثل أن يقصد بالأكل القوة على العبادة، ويقصد بالجماع التعفُّف عن الحرام.
﴿حُنَفَاءَ﴾ جمع حنيف، وقد ذكر (٢).
﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ تقديره: الملة القيمة، أو الجماعة القيمة.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٨٥)، ولفظة: «أنا أغنى الشركاء .. »، وليس: «الأغنياء». (٢) انظر المقدمة في اللغات المادة (١٣١).