للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو من الأمن؛ لقوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦].

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ فيه قولان:

أحدهما: أن حُسْن (١) التقويم: هو حسن الصورة وكمال العقل والشباب والقوة، و ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: الضعف والهرم والخَرَف، فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]، وقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤].

وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بعد هذا: غير متصل بما قبله، والاستثناء على هذا القول منقطع، بمعنى: «لكن»؛ لأنه خارج عن معنى الكلام الأول.

والآخر: أن حُسن التقويم: الفطرة على الإيمان و ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ الكفر، أو تشويه الصورة في النار، والاستثناء على هذا متصل؛ لأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يُرَدُّوا أسفل سافلين.

﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قد ذكر (٢).

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧)﴾ فيه قولان:

أحدهما: أنه خطاب للنبي ، والدين: شريعته، والمعنى: أي شيء يكذِّبك بالدين بعد هذه الدلائل التي تشهد بصحة نبوَّتك؟

والآخر: أنه خطاب للإنسان الكافر، والدين على هذا: الشريعة أو الجزاء الأخراوي، ومعنى ﴿يُكَذِّبُكَ﴾ على هذا: يجعلك كاذبا؛ لأن من


(١) في أ، هـ: «أحسن».
(٢) انظر صفحة ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>