للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: لم قال: ﴿لَكَ ذِكْرَكَ﴾ و ﴿لَكَ صَدْرَكَ﴾ مع أن المعنى مستقل دون ﴿لَكَ﴾؟

فالجواب: أن قوله: ﴿لَكَ﴾ تدل على الاعتناء به والاهتمام بأمره.

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ هذا وعد باليُسر بعد العسر، وإنما ذكره بلفظ ﴿مَعَ﴾ التي تقتضي المقارنة (١)، ليدل على قرب اليسر من العسر.

فإن قيل: ما وجه ارتباط هذا مع ما قبله؟

فالجواب: أنه كان بمكة هو وأصحابه في عُسر من إذاية الكفار ومن ضيق الحال، فوعده الله باليسر، وقدَّم تعديد النعم تسلية وتأنيسًا؛ لتطيبَ نفسه ويقوى رجاؤه، كأنه يقول: إن الذي أنعم عليك بهذه النعم سينصرك ويظهرك ويبدِّل لك هذا العسر بيسر قريب، ولذلك كرر ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ مبالغةً، وقال رسول الله : «لن يغلب عسر يسرين» (٢)، وقد روي ذلك عن عمر وابن مسعود.

وتأويله: أن العسر المذكور في هذه السورة واحد؛ لأن الألف واللام للعهد كقولك: «جاءني رجل فأكرمت الرجل»، واليسر اثنان؛ لتنكيره.

وقيل: إن اليسر الأول: في الدنيا، والثاني: في الآخرة.

﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (٧)﴾ هو من النَّصَب بمعنى التعب، والمعنى: إذا فرغت من أمر فاجتهد في آخر.


(١) في أ، هـ: «المقاربة».
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٤/ ٤٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>