للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ضلال، ولم يأته من الله أمر واضح، فوضعه على هذا: هو بالنبوة والهدى للشريعة.

﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ عبارة عن ثِقَلِ الوزر المذكور وشدته عليه.

قال الحارث المحاسبي: إنما وُصفت ذنوب الأنبياء بالثِّقَل، وهي صغائر مغفورة لهم؛ لهمِّهم بها وتحسُّرهم عليها، فهي ثقيلة عندهم؛ لشدة خوفهم من الله، وهي خفيفة عند الله.

وهذا كما جاء في الأثر: «إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه، والمنافق يرى ذنوبه كالذبابة تطير فوق أنفه» (١).

واشتقاق ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾:

من نقض البنيان وغيره.

أو من النقيض، وهو الصوت؛ فكأنه يُسمع لظهره نقيض كقنيض ما يُحمل عليه شيءٌ ثقيل.

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ أي: نوَّهنا باسمك وجعلناه شهيرًا في المشارق والمغارب.

وقيل: معناه اقتران ذكره بذكر الله في الأذان والخطب والتشهد وفي مواضع من القرآن، وقد روي في هذا حديث: إن الله قال له: «إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي» (٢).


(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٨).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٤/ ٤٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>